فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 800

والزوايا لإطعام الطعام وله وزير كبير القدر وهو الإمام العالم وحيد الدهر وفريد العصر جمال الدين السنجاوي وقرأ بمدينة تبريز وأدرك العلماء الكبار وقاضي قضاته الإمام الكامل برهان الدين الموصلي وهو ينتسب إلى الشيخ الولي فتح الموصلي وهذا القاضي من أهل الدين والورع والفضل يلبس الخشن من ثياب الصوف الذي لا تبلغ قيمته عشرة دراهم ويعتم بنحو ذلك وكثيرا ما يجلس للأحكام بصحن مسجد خارج المدرسة كان يتعبد فيه فيه فإذا رآه من لا يعرفه ظنه بعض خدام القاضي وأعوانه ذكر أن امرأة أتت هذا القاضي وهو خارج من المسجد ولم تكن تعرفه فقالت له يا شيخ أين يجلس القاضي فقال لها وما تريدين منه فقالت إن زوجي ضربني وله زوجة ثانية وهو لا يعدل بيننا في القسم وقد دعوته إلى القاضي فأبى وأنا فقيرة ليس عندي ما أعطيه لرجال القاضي حتى يحضروه بمجلسه فقال لها وأين منزل زوجك فقالت بقرية الملاحين خارج المدينة فقال لها أنا أذهب معك إليه فقالت والله ما عندي شيء أعطيك إياه فقال لها لا آخذ منك شيئا ثم قال لها اذهبي إلى القرية وانتظريني خارجها فآتي على أثرك فذهبت كما أمرها وانتظرته فوصل إليها وليس معه أحد وكانت عادته أن لا يدع أحدا يتبعه فجاءت به إلى منزل زوجها فلما رآه قال ما هذا الشيخ النحس الذي معك فقال له نعم والله وأنا كذلك ولكن أرض زوجتك فلما طال الكلام جاء الناس فعرفوا القاضي وسلموا عليه وخاف ذلك الرجل وخجل فقال له القاضي لا عليك أصلح ما بينك وبين زوجتك فأرضاها الرجل من نفسه وأعطاهما القاضي نفقة ذلك اليوم وانصرف لقيت هذا القاضي وأضافني بداره

ثم رحلت عائدا إلى بغداد فوصلت إلى مدينة الموصل التى ذكرناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت