فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 800

فوق كرسي وفي الجهة الشمالية من المسجد زاوية فيها شباك مفتوح إلى جهة السوق وهنالك شيخ جميل الهيئة واللباس وبين يديه مصحف يقرأ فيه القرآن فسلمت عليه وجلست إليه فسألني عن مقدمي فأخبرته وسألته عن شأن هذا المسجد فأخبرني أنه هو الذي عمره ووقف عليه اوقافا كثيرة للقراء وسواهم وأن تلك الزاوية التي جلست إليه فيها هي موضع قبره إن قضى الله موته بتلك المدينة ثم رفع بسطا كانت تحته والقبر مغطى عليه ألواح خشب وأراني صندوقا كان بإزائه فقال في هذا الصندوق كفني وحنوطي ودراهم كنت استأجرت بها نفسي في بئر لرجل صالح فدفع لي هذه الدراهم فتركتها لتكون نفقة مواراتي وما فضل منها يتصدق بها فعجبت من شأنه وأردت الانصراف فحلف علي وأضافني بذلك الموضع

ومن المشاهد بخارج شيراز قبر الشيخ الصالح المعروف بالسعدي وكان أشعر أهل زمانه باللسان الفارسي وربما ألمع في كلامه بالعربي وله زاوية كان قد عمرها بذلك الموضع حسنة بداخلها بستان مليح وهي بقرب رأس النهر الكبير المعروف بركن أباد وقد صنع الشيخ هنالك أحواضا صغارا من المرمر لغسل الثياب فيخرج الناس من المدينة لزيارته ويأكلون من سماطه ويغسلون ثيابهم بذلك النهر وينصرفون وكذلك فعلت عنده رحمه الله

وبمقربة من هذه الزاوية زاوية أخرى تتصل بها مدرسة مبنية على قبر شمس الدين السماني وكان من الأمراء الفقهاء ودفن هنالك بوصية منه بذلك

وبمدينة شيراز من الفقهاء الشريف مجد الدين وأمره في الكرم عجيب وربما جاد بكل ما عنده وبالثياب التي كانت عليه ويلبس مرقعة فيدخل عليه كبراء المدينة فيجدونه على تلك الحال فيكسونه ومرتبه في كل يوم من السلطان خمسون دينارا دراهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت