لا يماثله سواه طيبا وحلاوة واللحوم بها سمان لذيذات الطعوم وكل ما يفترق في البلاد من السلع فيها اجتماعه وتجلب لها الفواكه والخضر من الطائف ووادي نخلة وبطن مر ولطفا من الله بسكان حرمه الأمين وجاوري بيته العتيق
والمسجد الحرام في وسط البلد وهو متسع الساحة طوله من شرق إلى غرب أزيد من أربعمائة ذراع حكى ذلك الأزرقي وعرضه يقرب من ذلك والكعبة العظمى في وسطه ومنظره بديع ومرآه جميل لا يتعاطى اللسان وصف بدائعه ولا يحيط الواصف كماله وارتفاع حيطانه نحو عشرين ذراع وسقفه على أعمدة طوال مصطفة ثلاثة صفوف بأتقن صناعة وأجملها وقد انتظمت بلاطاته الثلاث انتظاما عجيبا كأنها بلاط واحد وعدد سواريه الرخامية أربعمائة وإحدى وتسعون سارية ما عدا الجصية التي في دار الندوة المزيدة في الحرم وهي داخلة في البلاط الآخذ في الشمال ويقابلها المقام مع الركن العراقي وفضاؤها متصل يدخل من هذا البلاط إليه ويتصل بجدار هذا البلاط مساطب تحت قسي حنايا يجلس بها المقرئون والنساجون والخياطون وفي جدار البلاط الذي يقابله مساطب تماثلها وسائر البلاطات تحت جدرانها مساطب بدون حنايا وعند باب إبراهيم مدخل من البلاط الغربي فيه سواري جصية وللخليفة المهدي بن الخليفة أبي جعفر المنصور رضي الله عنهما آثار كريمة في توسيع المسجد الحرام وإحكام بنائه وفي أعلى جدار البلاط الغربي مكتوب أمر عبد الله محمد المهدي أمير المؤمنين أصلحه الله بتوسعة المسجد الحرام لحاج بيت الله وعمارته في سنة سبع وستين ومائة
والكعبة ماثلة في وسط المسجد وهي بنية مربعة ارتفاعها في الهواء من الجهات الثلاث ثمان وعشرون ذراعا ومن الجهة الرابعة التي بين الحجر الأسود والركن اليماني تسع وعشرون ذراعا وعرض صفحتها التي من الركن العراقي إلى الحجر الاسود أربعة وخمسون شبرا وكذلك عرض الصفحة التي