فإذا كملت للمسافرين بهذه الفلاة أربعون مرحلة نزلوا عند الظلمة وترك كل واحد منهم ما جاء به من المتاع هنالك وعادوا إلى منزلهم المعتاد فإذا كان من الغد عادوا لتفقد متاعهم فيجدون بإزائه من السمور والسنجاب والقاقم فإن أرضى صاحب المتاع ما وجده إزاء متاعه أخذه وإن لم يرضه تركه فيزيدونه وربما رفعوا متاعهم أعني اهل الظلمة وتركوا متاع التجار وهكذا بيعهم وشراؤهم ولا يعلم الذين يتوجهون إلى هنالك من يبايعهم ويشاريهم أمن الجن هو أم الإنس ولا يرون أحدا
والقاقم هو أحسن انواع الفراء وتساوي الفروة منه ببلاد الهند ألف دينار وصرفها من ذهبنا مائتان وخمسون وهي شديدة البياض من جلد حيوان صغير على طول الشبر وذنبه طويل يتركونه في الفروة على حاله والسمور دون ذلك تساوي الفروة منه أربعمائة دينار فما دونها ومن خاصية هذه الجلود أنه لا يدخلها القمل وأمراء الصين وكبارها يجعلون منه الجلد الواحد متصلا بفرواتهم عند العنق وكذلك تجار فارس والعراقين
وعدت من مدينة بلغار مع الأمير الذي بعثه السلطان صحبتي فوجدت محله السلطان على الموضع المعروف ببش دغ وذلك في الثامن والعشرين من رمضان وحضرت معه صلاة العيد وصادف يوم العيد الجمعة