فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 800

عادة أمراء تلك البلاد أنه متى أمر أحدهم بقتل أحد الناس يمر الحاكم من مجلس الأمير سابقا على فرس إلى حيث المأمور بقتله ثم يعود إلى الأمير فيكرر استئذانه يفعل ذلك ثلاثا فإذا كان بعد الثلاث أنفذ الأمر فلما فعل الحاكم ذلك قامت الأمراء في المرة الثالثة وكشفوا رؤوسهم وقالوا أيها الأمير هذه سبة في الإسلام يقتل القاضي والشهود فقبل الأمير شفاعتهم وخلى سبيلهم وبخارج اللاذقية الدير المعروف بدير الفاروص وهو أعظم دير بالشام ومصر يسكنه الرهبان ويقصده النصارى من الآفاق وكل من نزل به من المسلمين فالنصارى يضيفونه وطعامهم الخبز والجبن والزيتون والخل البكر وميناء هذه المدينة عليها سلسلة بين برجين يدخلها أحد ولا يخرج منها حتى تحط له السلسلة وهي من أحسن المراسي بالشام

ثم سافرت إلى حصن المرقب وهو من الحصون العظيمة يماثل حصن الكرك وبناؤه على جبل شامخ وخارجه ربض ينزله الغرباء ولا يدخلون قلعته وافتتحه من يد الروم الملك المنصور قلاوون وعليه ولد ابنه الملك الناصر وكان قاضيه برهان الدين المصري من أفاضل القضاة وكرمائهم

ثم سافرت إلى الجبل الأقرع وهو أعلى جبل بالشام وأول مايظهر منها من البحر وسكانه التركمان وفيه العيون والأنهار

وسافرت منه إلى جبل لبنان وهو من أخصب جبال الدنيا فيه أصناف الفواكه وعيون الماء والظلال الوافرة ولا يخلو من المنقطعين إلى الله تعالى والزهاد والصلحين وهو شهير بذلك ورأيت به جماعة من والصالحين قد انقطعوا إلى الله تعالى ممن لم يشتهر اسمه أخبرني بعض الصالحين الذين لتقيتهم به قال كنا بهذا الجبل مع جماعة من الفقراء أيام البرد الشديد فأوقدنا نارا عظيمة وأحدقنا بها وبعض الحاضرين يصلح لهذه النار ما يشوي فيها فقال أحد الفقراء ممن تزدريه الأعين ولا يعبأ به أني كنت عند صلاة العصر بمتعبد إبراهيم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت