أدهم فرأيت منه حمار وحش قد أحدق الثلج به من كل جانب وأظنه لا يقدر على الحرك فلو ذهبتم إليه لقدرتم عليه وشويتم لحمه في هذه النار قال فقمنا إليه في خمسة رجال فلقيناه كما وصف إلينا ( فقب و أتينا به أصحابنا وذبحناه وشوينا لحمه في تلك النار وطلبنا الفقير الذي نبه عليه فلم نجده ولا وقعنا له على اثر فطال عجبنا منه )
ثم وصلنا من جبل لبنان إلى مدينة بعلبك وهي حسنة قديمة من أطيب مدن الشام تحدق بها البساتين الشريفة والجنات المنيفة وتخترق أرضها الأنهار الجارية وتضاهي دمشق في خيراتها المتناهية وبها من حب الملوك ما ليس في سواها وبها يصنع الدبس المنسوب إليها وهو نوع من المربى يصنعونه من العنب ولهم تربة يضعونها فيه فيجمد وتكسرالقلة التي يكون بها فيبقى قطعة واحدة وتصنع منه الحلواء ويجعل فيها الفستق واللوز ويسمونها حلواء بالملبن ويسمونها أيضا بجلد الفرس وهي كثيرة الألبان وتجلب منها إلى دمشق وبينهما مسيرة يوم للمجد وأما الرفاق فيخرجون من بعلبك فيبيتون ببلدة صغيرة تعرف بالزبداني كثيرة الفواكه ويغدون منها إلى دمشق ويصنع ببعلبك الثياب المنسوبة إليها من الإحرام وغيره ويصنع بها أواني الخشب وملاعقه التي لا نظير لها في البلاد وهم يسمون الصحاف بالدسوت وربما صنعوا الصحفة وصنعوا صفحة أخرى توضع في جوفها وأخرى في جوفها إلى ان يبلغون العشرة يخيل لرائيها أنها صحفة واحدة وكذلك الملاعق يصنعون منها عشرة واحدة في جوف واحدة ويصنعون لها غشاء من جلد ويمسكها الرجل في حزامه وإذا حضر طعاما مع أصحابه أخرج ذلك فيظن رائيه أنها ملعقة واحدة ثم يخرج من جوفها تسعة وكان دخولي لبعلبك عشية النهار وخرجت منها بالغد لفرط اشتياقي إلى دمشق