ومن عاداتهم أنه إذا وصل مركب من الهند أو غيرها خرج عبيد السلطان إلى الساحل وصعدوا في صنبوق إلى المركب ومعهم الكسوة الكاملة لصاحب المركب أو وكيله وللربان وهو الرئيس وللكراني وهو كاتب المركب ويؤتى إليهم ثلاثة أفراس فيركبونها وتضرب أمامهم الأطبال والأبواق من ساحل البحر إلى دار السلطان فيسلمون على الوزير وأمير الجند وتبعث الضيافة لكل من بالمركب ثلاثا وبعد الثلاث يأكلون بدار السلطان وهم يفعلون ذلك استجلابا لأصحاب المراكب
وهم أهل تواضع وحسن أخلاق وفضيلة ومحبة للغرباء ولباسهم القطن وهو يجلب إليهم من بلاد الهند ويشدون الفوط في أوساطهم عوضا عن السروال وأكثرهم يشد فوطة في وسطه وتجعل فوق ظهره أخرى من شدة الحر ويغتسلون مرات في اليوم وهي كثيرة المساجد ولهم في كل مسجد مطاهر كثيرة معدة للإغتسال ويصنع بها ثياب من الحرير والقطن والكتان حسان جدا والغالب على أهلها رجالا ونساء المرض المعروف بداء السفيل وهو انتفاخ القدمين وأكثر رجالهم مبتلون بالادر والعياذ بالله ومن عوائدهم الحسنة التصافح في المسجد أثر صلاة الصبح والعصر يستند أهل الصف الأول إلى القبلة ويصافحهم الذين يلونهم وكذلك يفعلون بعد صلاة الجمعة يتصافحون أجمعون
ومن خواص هذه المدينة وعجائبها أنه لا يقصدها أحد بسوء إلا عاد عليه مكروه وحيل بينه وبينها وذكر لي أن السلطان قطب الدين تمهتن بن طوران شاه صاحب هرمز نازلها مرة من البر والبحر فأرسل الله سبحانه ريحا عاصفا كسرت مراكبه ورجع عن حصارها وصالح ملكها وكذلك ذكر أن الملك المجاهد سلطان اليمن عين ابن عم له بعسكر كبير برسم انتزاعها من يد ملكها وهو أيضا ابن عمه فلما خرج ذلك الأمير من داره سقط عليه حائط وعلى