فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 800

ومن عاداتهم أنه إذا وصل مركب من الهند أو غيرها خرج عبيد السلطان إلى الساحل وصعدوا في صنبوق إلى المركب ومعهم الكسوة الكاملة لصاحب المركب أو وكيله وللربان وهو الرئيس وللكراني وهو كاتب المركب ويؤتى إليهم ثلاثة أفراس فيركبونها وتضرب أمامهم الأطبال والأبواق من ساحل البحر إلى دار السلطان فيسلمون على الوزير وأمير الجند وتبعث الضيافة لكل من بالمركب ثلاثا وبعد الثلاث يأكلون بدار السلطان وهم يفعلون ذلك استجلابا لأصحاب المراكب

وهم أهل تواضع وحسن أخلاق وفضيلة ومحبة للغرباء ولباسهم القطن وهو يجلب إليهم من بلاد الهند ويشدون الفوط في أوساطهم عوضا عن السروال وأكثرهم يشد فوطة في وسطه وتجعل فوق ظهره أخرى من شدة الحر ويغتسلون مرات في اليوم وهي كثيرة المساجد ولهم في كل مسجد مطاهر كثيرة معدة للإغتسال ويصنع بها ثياب من الحرير والقطن والكتان حسان جدا والغالب على أهلها رجالا ونساء المرض المعروف بداء السفيل وهو انتفاخ القدمين وأكثر رجالهم مبتلون بالادر والعياذ بالله ومن عوائدهم الحسنة التصافح في المسجد أثر صلاة الصبح والعصر يستند أهل الصف الأول إلى القبلة ويصافحهم الذين يلونهم وكذلك يفعلون بعد صلاة الجمعة يتصافحون أجمعون

ومن خواص هذه المدينة وعجائبها أنه لا يقصدها أحد بسوء إلا عاد عليه مكروه وحيل بينه وبينها وذكر لي أن السلطان قطب الدين تمهتن بن طوران شاه صاحب هرمز نازلها مرة من البر والبحر فأرسل الله سبحانه ريحا عاصفا كسرت مراكبه ورجع عن حصارها وصالح ملكها وكذلك ذكر أن الملك المجاهد سلطان اليمن عين ابن عم له بعسكر كبير برسم انتزاعها من يد ملكها وهو أيضا ابن عمه فلما خرج ذلك الأمير من داره سقط عليه حائط وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت