فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 800

جماعة من أصحابه فهلكوا جميعا ورجع الملك عن رأيه وترك حصارها وطلبها

ومن الغرائب أن أهل هذه المدينة أشبه الناس بأهل المغرب في شئونهم نزلت بدار الخطيب بمسجدها الأعظم وهو عيسى بن علي كبير القدر كريم النفس فكان له جوار مسميات بأسماء خدام المغرب إحداهن اسمها بخيتة والأخرى زاد المال ولم أسمع هذه الأسماء في بلد سواها وأكثر أهلها رؤوسهم مكشوفة لا يجعلون عليها العمائم وفي كل دار من دورهم سجادة الخوص معلقة في البيت يصلي عليها صاحب البيت كما يفعل أهل المغرب وأكلهم الذرة وهذا التشابه كله مما يقوي القول بأن صنهاجة وسواهم من قبائل المغرب أصلهم من حمير

وبقرب من هذه المدينة بين بساتينها زاوية الشيخ الصالح العابد أبي محمد بن أبي بكر بن عيسى من أهل ظفار وهذه الزاوية معظمة عندهم يأتون إليها غدوا وعشيا ويستجيرون بها فإذا دخل المستجير لم يقدر السلطان عليه رأيت بها شخصا ذكر لي أن له بها مدة سنين مستجيرا لم يتعرض له السلطان وفي الأيام التي كنت بها استجار بها كاتب السلطان وأقام فيها حتى وقع بينهما الصلح أتيت هذه الزاوية فبت بها في ضيافة الشيخين أبي العباس أحمد وأبي عبد الله محمد ابني الشيخ أبي بكر المذكور وشاهدت لهما فضلا عظيما ولما غسلنا أيدينا من الطعام أخذ أبو العباس منهما ذلك الماء الذي غسلنا به فشرب منه وبعث الخادم بباقيه إلى أهله وأولاده فشربوه وكذلك يفعلون بمن يتوسمون فيه الخير من الواردين عليهم وكذلك أضافني قاضيها الصالح أبو هاشم عبد الملك الزبيدي وكان يتولى خدمتي وغسل يدي بنفسه ولا يكل ذلك إلى غيره

وبمقربة من هذه الزاوية تربة سلف السلطان الملك المغيث وهي معظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت