جماعة من أصحابه فهلكوا جميعا ورجع الملك عن رأيه وترك حصارها وطلبها
ومن الغرائب أن أهل هذه المدينة أشبه الناس بأهل المغرب في شئونهم نزلت بدار الخطيب بمسجدها الأعظم وهو عيسى بن علي كبير القدر كريم النفس فكان له جوار مسميات بأسماء خدام المغرب إحداهن اسمها بخيتة والأخرى زاد المال ولم أسمع هذه الأسماء في بلد سواها وأكثر أهلها رؤوسهم مكشوفة لا يجعلون عليها العمائم وفي كل دار من دورهم سجادة الخوص معلقة في البيت يصلي عليها صاحب البيت كما يفعل أهل المغرب وأكلهم الذرة وهذا التشابه كله مما يقوي القول بأن صنهاجة وسواهم من قبائل المغرب أصلهم من حمير
وبقرب من هذه المدينة بين بساتينها زاوية الشيخ الصالح العابد أبي محمد بن أبي بكر بن عيسى من أهل ظفار وهذه الزاوية معظمة عندهم يأتون إليها غدوا وعشيا ويستجيرون بها فإذا دخل المستجير لم يقدر السلطان عليه رأيت بها شخصا ذكر لي أن له بها مدة سنين مستجيرا لم يتعرض له السلطان وفي الأيام التي كنت بها استجار بها كاتب السلطان وأقام فيها حتى وقع بينهما الصلح أتيت هذه الزاوية فبت بها في ضيافة الشيخين أبي العباس أحمد وأبي عبد الله محمد ابني الشيخ أبي بكر المذكور وشاهدت لهما فضلا عظيما ولما غسلنا أيدينا من الطعام أخذ أبو العباس منهما ذلك الماء الذي غسلنا به فشرب منه وبعث الخادم بباقيه إلى أهله وأولاده فشربوه وكذلك يفعلون بمن يتوسمون فيه الخير من الواردين عليهم وكذلك أضافني قاضيها الصالح أبو هاشم عبد الملك الزبيدي وكان يتولى خدمتي وغسل يدي بنفسه ولا يكل ذلك إلى غيره
وبمقربة من هذه الزاوية تربة سلف السلطان الملك المغيث وهي معظمة