فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 800

وهم شافعية المذهب وكان سلطان كلوا في عهد دخولي إليها ابو المظفر حسن ويكنى أيضا أبو المواهب لكثرة مواهبه ومكارمه وكان كثير الغزو إلى أرض الزنوج يغير عليم ويأخذ الغنائم فيخرج خمسها ويصرفه في مصارفه المعينة في كتاب الله تعالى ويجعل نصيب ذوي القربى في خزانة على حدة فإذا جاء الشرفاء دفعه إليهم وكان الشرفاء يقصدونه من العراق والحجاز وسواها ورأيت عنده من شرفاء الحجاز جماعة منهم محمد بن جماز ومنصور بن لبيد بن أبي نمي ومحمد بن شميلة بن أبي نمي ولقيت بمقدشو أتيل بن كبش بن جماز وهو يريد القدوم عليه وهذا السلطان له تواضع شديد ويجلس مع الفقراء ويأكل معهم ويعظم أهل الدين والشرف حضرته يوم جمعة وقد خرج إلى الصلاة قاصدا إلى داره فتعرض له أحد الفقراء اليمنيين فقال له أبا المواهب فقال له لبيك يا فقير ما حاجتك قال اعطني هذه الثياب التي عليك فقال له نعم أعطيكها فقال الساعة قال نعم الساعة فرجع إلى المسجد ودخل بيت الخطيب فلبس ثيابا سواها وخلع تلك الثياب وقال للفقير أدخل فخذها فدخل الفقير وأخذها وربطها في منديل وجعلها فوق رأسه وانصرف فعظم شكر الناس للسلطان على ما ظهر من تواضعه وكرمه وأخذ ابنه ولي عهده تلك الكسوة من الفقير وعوضه عنا بعشرة من العبيد وبلغ السلطان ما كان من شكر الناس له على ذلك فأمر للفقير أيضا بعشرة رؤوس من الرقيق وحملين من العاج ومعظم عطاياهم من العاج وقلما يعطون الذهب ولما توفي هذا السلطان الفاضل الكريم رحمة الله عليه ولي أخوه داود فكان على الضد إذا أتاه سائل يقول له مات الذي كان يعطي ولم يترك من بعده ما يعطى ويقيم الوفود عنده الشهور الكثيرة وحينئذ يعطيهم القليل حتى انقطع الوافدون عن بابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت