فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 800

السلطان كتبوا إليه فيخرج لهم الجواب من حينه على ظهر البطاقة بما يقتضيه نظره وتلك عادتهم

ثم ركبت من مدينة مقدشو متوجها إلى بلاد السواحل قاصدا مدينة كلوا من بلاد الزنوج فوصلنا إلى جزيرة منبسى وهي كبيرة بينها وبين أرض السواحل مسيرة يومين في البحر ولا بر لها وأشجارها الموز والليمون والأترج ولهم فاكهة يسمونها الجمون وهي شبه الزيتون ولها نواة كنواه إلا انها شديدة الحلاوة ولا زرع عند اهل هذه الجزيرة وإنما يجلب إليهم من السواحل وأكثر طعامهم الموز والسمك وهم شافعية المذهب أهل دين وعفاف وصلاح ومساجدهم من الخشب محكمة الإتقان وعلى كل باب من أبواب المساجد البئر والثنتان وعمق آبارهم ذراع أو ذراعان فيسقون منها الماء بقدح خشب قد غرز فيه عود رقيق في طول الذراع والأرض حول البئر والمسجد مسطحة فمن أراد دخول المسجد غسل رجليه ودخل ويكون على بابه قطعة حصير غليظ يمسح بها رجليه ومن أراد الوضوء أمسك القدح بين فخذيه وصب على يديه ويتوضأ وجميع الناس يمشون حفاة الأقدام وبتنا بهذه الجزيرة ليلة

وركبنا البحر إلى مدينة كلوا وهي مدينة عظيمة ساحلية أكثر أهلها الزنوج المستحكمو السواد ولهم شرطات في وجوههم كما هي في وجوه الليميين من جناوة وذكر لي بعض التجار أن مدينة سفالة على مسيرة نصف شهر من مدينة كلوا وأن بين سفالة ويوفي من بلاد الليميين مسيرة شهر ومن يوفي يؤتى بالتبر إلى سفالة ومدينة كلوا من أحسن المدن وأتقنها عمارة وكلها خشب وسقف بيوتها الديس والأمطار بها كثيرة وهم أهل جهاد لأنهم في بر واحد مع كفار الزنوج والغالب عليهم الدين والصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت