والقراء يلازمونه ويدرسون فنون العلم ويفتي في المذاهب ولباسه عبادة صوف خشنة وعمامة صوف سوداء ومن عاداته أن يذهب بعد صلاة العصر إلى موضع الفرج والنزاهات منفردا عن أصحابه ومنهم السيد الشريف شمس الدين ابن بنت صاحب تاج الدين ابن حناء ومنهم شيخ شيوخ القراء بديار مصر مجد الدين الاقصرائي نسبة إلى أقصرا من بلاد الروم ومكنسة سرياقص ومنهم الشيخ جمال الدين الحويزائي والحويزا على مسيرة ثلاث ايام من البصرة ومنهم نقيب الأشراف بديار مصر السيد الشريف المعظم بدر الدين الحسيني من كبار الصالحين ومنهم وكيل بيت المال المدرس بقبة الإمام الشافعي مجد الدين بن حرمي ومنهم المحتسب بمصر نجم الدين السهرتي من كبار الفقهاء وله بمصر رئاسة عظيمة وجاه
يوم المحمل هو يوم دوران الجمل يوم مشهود وكيفية ترتيبهم فيه أنه يركب فيه القضاة الأربعة ووكيل بيت المال والمحتسب وقد ذكرنا جميعهم ويركب معهم أعلام الفقهاء وأمناء الرؤساء وأرباب الدولة ويقصدون جميعا باب القلعة دار الملك الناصر فيخرج إليهم المحمل على جمل وأمامه الامير المعين لسفر الحجاز في تلك السنة ومعه عسكره والسقاؤون على جمالهم ويجتمع لذلك أصناف الناس من رجال ونساء ثم يطوفون بالمحمل وجميع من ذكرنا معه بمدينة القاهرة ومصر والحداة يحدون أمامهم ويكون ذلك في رجب فعند ذلك تهيج العزمات وتنبعث الأشواق وتتحرك البواعث ويلقي الله تعالى العزيمة على الحج في قلب من يشاء من عباده فيأخذون في التأهب لذلك والاستعداد