فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 800

ثم سافرنا منها إلى مدينة اليمامة وتسمى أيضا بحجر مدينة حسنة خصبة ذات أنهار وأشجار يسكنها طوائف من العرب وأكثرهم من بني حنيفة وهي بلدهم قديما وأميرهم طفيل بن غانم

ثم سافرت منها في صحبة هذا الأمير برسم الحج وذلك في سنة ثنتين وثلاثين فوصلت إلى مكة شرفها الله تعالى وحج في تلك السنة الملك الناصر سلطان مصر رحمه الله وجملة من أمرائه وهي آخر حجة حجها وأجزل الإحسان لأهل الحرمين الشريفين وللمجاورين وفيها قتل الملك الناصر أمير أحمد الذي يذكره أنه ولده وقتل أسضا كبير أمرائه بكتمور الصافي ذكر أن الملك الناصر وهب لبكتمور الساقي جارية فلما أراد الدنو منها قالت إني حامل من الملك الناصر فاعتزلها وولدت ولدا سماه بالأمير احمد ونشأ في حجره فظهرت نجابته واشتهر بابن الملك الناصر فلما كان في هذه الحجة تعاهد على الفتك بالملك الناصر وأن يتولى أمير أحمد الملك وحمل بكتمور معه العلامات والطبول والكسوات والأموال فنما الخبر إلى الملك الناصر فبعث إلى الأمير أحمد في يوم شديد الحر فدخل عليه وبين يديه أقداح الشراب فشرب الملك الناصر قدحا وناول إلى الأمير أحمد قدحا ثانيا فيه السم فشربه وأمر بالرحيل في تلك الساعة ليشغل الوقت فرحل الناس ولم يبلغوا المنزل حتى مات الأمير أحمد فاكترث بكتمور لموته وقطع أثوابه وامتنع من الطعام والشراب وبلغ خبره إلى الملك الناصر فأتاه بنفسه ولاطفه وسلاه وأخذ قدحا فيه سم فناوله إياه وقال بحياتي عليك ألا شربت فبردت نار قلبك فشربه ومات من حينه ووجد عنده خلع السلطنة والأموال فتحقق مانسب إليه من الملك الناصر

ولما انقضى الحج توجهت إلى جدة برسم ركوب البحر إلى اليمن والهند فلم يقضى لي ذلك ولا تأتى لي رفيق وأقمت بجدة نحو أربعين يوما وكان بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت