فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 800

مركب لرجل يعرف بعبدالله التونسي يروم السفر إلى القصير من عمالة قوص فصعدت إليه لأنظر حاله فلم يرضني ولا طابت نفسي بالسفر فيه وكان ذلك لطفا من الله تعالى فإنه سافر فلما توسط البحر غرق بموضع يقال له رأس أبي محمد فخرج صاحبه وبعض التجار في العشاري بعد جهد عظيم وأشرفوا على الهلاك وهلك بعضهم وغرق سائر الناس وكان فيه نحو سبعين من الحجاج

ثم ركبت البحر بعد ذلك في صنبوق برسم عيذاب فردتنا الريح إلى جبل يعرف برأس دوائر

وسافرنا منه في البر مع البجاة فسلكنا صحراء كثيرة النعام والغزلان فيها عرب جهينة وبني كاهل وطاعتهم للبجاة ووردنا ماء يعرف بمفرور وماء يعرف بالجليد ولما نفد منا زادنا اشترينا من قوم البجاة وجدناهم بالفلاة أغناما وتزودنا لحومها ورأيت بهذه الفلاة صبيا من العرب كلمني باللسان العربي وأخبرني أن البجاة أسروه وزعم أنه منذ عام لم يأكل طعاما انما يقتات بلبن الإبل ونفذ منا بعد ذلك اللحم الذي اشترينها ولم يبق لنا زاد وكان عندي نحو حمل من التمر الصيحاني والبرني برسم الهدية لأصحابي ففرقته على الرفقة وتزودناه ثلاثا

وبعد مسيرة تسعة أيام من رأس دوائر وصلنا إلى عيذاب وكان قد تقدم إليها بعض الرفقة فتلقانا أهلها بالخبز والتمر والماء وأقمنا بها أياما

واكترينا الجمال وخرجنا صحبة طائفة من عرب دغيم وردنا ماء يعرف بالخبيب وحللنا بحميثرا قبر ولي الله تعالى أبي الحسن الشاذلي وحصلت لنا زيارته الثانية وبتنا في جواره

ثم وصنا إلى قرية العطواني وهي على ضفة النيل مقابلة لمدينة أدفو من الصعيد الأعلى وأجزنا النيل إلى مدينة أسنا ثم إلى مدينة آرمنت ثم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت