مركب لرجل يعرف بعبدالله التونسي يروم السفر إلى القصير من عمالة قوص فصعدت إليه لأنظر حاله فلم يرضني ولا طابت نفسي بالسفر فيه وكان ذلك لطفا من الله تعالى فإنه سافر فلما توسط البحر غرق بموضع يقال له رأس أبي محمد فخرج صاحبه وبعض التجار في العشاري بعد جهد عظيم وأشرفوا على الهلاك وهلك بعضهم وغرق سائر الناس وكان فيه نحو سبعين من الحجاج
ثم ركبت البحر بعد ذلك في صنبوق برسم عيذاب فردتنا الريح إلى جبل يعرف برأس دوائر
وسافرنا منه في البر مع البجاة فسلكنا صحراء كثيرة النعام والغزلان فيها عرب جهينة وبني كاهل وطاعتهم للبجاة ووردنا ماء يعرف بمفرور وماء يعرف بالجليد ولما نفد منا زادنا اشترينا من قوم البجاة وجدناهم بالفلاة أغناما وتزودنا لحومها ورأيت بهذه الفلاة صبيا من العرب كلمني باللسان العربي وأخبرني أن البجاة أسروه وزعم أنه منذ عام لم يأكل طعاما انما يقتات بلبن الإبل ونفذ منا بعد ذلك اللحم الذي اشترينها ولم يبق لنا زاد وكان عندي نحو حمل من التمر الصيحاني والبرني برسم الهدية لأصحابي ففرقته على الرفقة وتزودناه ثلاثا
وبعد مسيرة تسعة أيام من رأس دوائر وصلنا إلى عيذاب وكان قد تقدم إليها بعض الرفقة فتلقانا أهلها بالخبز والتمر والماء وأقمنا بها أياما
واكترينا الجمال وخرجنا صحبة طائفة من عرب دغيم وردنا ماء يعرف بالخبيب وحللنا بحميثرا قبر ولي الله تعالى أبي الحسن الشاذلي وحصلت لنا زيارته الثانية وبتنا في جواره
ثم وصنا إلى قرية العطواني وهي على ضفة النيل مقابلة لمدينة أدفو من الصعيد الأعلى وأجزنا النيل إلى مدينة أسنا ثم إلى مدينة آرمنت ثم إلى