فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 800

ووعدته الخير وسافر معنا وظهر لنا من حاله أنه صاحب مال كثير وله ديون على الناس غير أنه ساقط الهمة خسيس الطبع سيء الأفعال وكنا نعطيه الدراهم لنفقتنا فيأخذ ما يفضل من الخبز ويشتري به الأبزار والخضر والملح ويمسك ثمن ذلك لنفسه ذكر أنه كان يسرق من دراهم النفقة دون ذلك وكنا نحتمله لما كنا نكابده من عدم المعرفة بلسان الترك وانتهت حاله إلى أن فضحناه وكنا نقول له في آخر النهار يا حاج كم سرقت اليوم من النفقة فيقول كذا فنضحك منه ونرضى بذلك ومن أفعاله الخسيسة أنه مات لنا فرس في بعض المنازل فتولى سلخ جلده بيده وباعه ومنها أننا نزلنا ليلة عند أخت له في بعض القرى فجاءت بطعام وفاكهة من الإجاص والتفاح والمشمش والخوخ كلها ميبسة وتجعل في الماء حتى ترطب فتؤكل ويشرب ماؤها فأردنا أن نحسن إليها فعلم بذلك فقال لا تعطوها شيئا واعطوا ذلك لي فأعطيناه إرضاء له وأعطيناها إحسانا في خفية بحيث لم يعلم بذلك

ثم وصلنا إلى مدينة بولي ولما انتهينا إلى قريب منها وجدنا واديا يظهر في رأي العين صغيرا فلما دخله بعض أصحابنا وجدوه شديد الجرية والانزعاج فجاوزوه جميعا وبقيت جارية صغيرة خافوا من تجويزها وكان فرسي خيرا من افراسهم فأردفتها وأخذت في جواز الوادي فلما توسطته وقع بي الفرس ووقعت الجارية فأخرجها أصحابي وبها رمق وخلصت أنا ودخلنا المدينة فقصدنا زاوية أحد الفتيان الأخية ومن عوائدهم أنه لا تزال النار موقوده في زواياهم أيام الشتاء أبدا يجعلون في كل ركن من أركان الزاوية موقدا لنا ويصنعون لها منافس يصعد منها الدخان ولا يؤذي الزاوية ويسمونها البخاري واحدها بخيري ( 28 ) فلما دخلنا للزاوية وجدنا النار موقودة فنزعت ثيابي ولبست ثيابا سواها واصطليت بالنار وأتى الأخي بالطعام والفاكهة وأكثر من ذلك فلله درهم من طائفة ما أكرم نفوسهم وأشد إيثارهم وأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت