4 شفقتهم على الغريب ولطفهم بالوارد وأحبهم فيه وأجملهم احتفالا بأمره فليس قدوم الإنسان الغريب عليهم إلا كقدومه على أحب أهله إليه وبنتنا تلك الليلة بحال مرضية
ثم رحلنا بالغداة فوصلنا إلى مدينة كردي بولي وهي مدينة كبيرة في بسيط من الأرض حسنة متسعة الشوارع والأسواق من أشد البلاد بردا وهي محلات مفترقة كل محلة تسكنها طائفة لا يخالطهم غيرهم وسلطانها هو السلطان شاه بك من متوسطي سلاطين هذه البلاد حسن الصورة والسيرة جميل الخلق قليل العطاء صلينا بهذه المدينة صلاة الجمعة ونزلنا منها ولقيت بها الخطيب الفقيه شمس الدين الدمشقي الحنبلي وهو من مستوطنيها من سنين وله بها أولاد وهو فقيه هذا السلطان وخطيبه ومسموع الكلام عنده ودخل علينا هذا الفقيه بالزاوية فأعلمنا أن السلطان قد جاء لزيارتنا فشكرته على فعله واستقبلت السلطان فسلمت عليه وجلس فسألني عن حالي وعن مقدمي وعمن لقيته من السلاطين فأخبرته بذلك كله وأقام ساعة ثم نصرف وبعث بدابة مسرجة وكسوة
وانصرفنا إلى مدينة برلو وهي مدينة صغيرة على تل تحتها فندق ولها قلعة بأعلى شاهق نزلنا منها بمدرسة وكان الحاج الذي سافر معنا يعرف مدرسها وطلبتها ويحضر معهم الدرس وهو على علاقة من الطلبة حنفي المذهب ودعانا أمير هذه البلدة وهو علي بك بن السلطان المكرم سليمان باد شاه ملك قصطمونية وسنذكره فصعدنا إليه إلى القلعة فسلمنا عليه فرحب بنا وأكرمنا وسألني عن أسفاري وحالي فأجبته عن ذلك وأجلسني إلى جانبه وحضر قاضيه وكاتبه الحاج علاء الدين محمد وهو من كبار الكتاب وحضر الطعام فأكلنا ثم قرأ القراء بأصوات مبكية وألحان عجيبة وانصرفنا