فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 800

غذ ذاك أقل من عشرة أميال ثم إن الله تعالى من علينا بريح طيبة صرفتنا عن صوبه فلم نره ولا عرفنا حقيقة صورته

وبعد شهرين من ذلك اليوم وصلنا الجاوة ونزلنا إلى سمطرة فوجدنا سلطانها الملك الظاهر قد قدم من غزوة له وجاء بسبي كثير فبعث لي جاريتين وغلامين وأنزلني على العادة وحضرت إعراس ولده مع بنت أخيه وشاهدت يوم الجلوة فرأيتهم قد نصبوا في وسط المشهور منبرا كبيرا وكسوه بثياب الحرير وجاءت العروس من داخل القصر على قدميها بادية الوجه ومعها نحو أربعين من الخواتين يرفعن أذيالها من نساء السلطان وأمرائه ووزارئه وكلهن باديات الوجوه ينظر إليهن كل من حضر من رفيع أو وضيع وليست تلك بعادة لهن إلا في الأعراس خاصة وصعدت العروس المنبر وبين يديها أهل الطرب رجالا ونساء يلعبون ويغنون ثم جاء الزوج على فيل مزين على ظهره سرير وفوقه قبة شبيه البوجة والتاج على رأس العروس المذكور وعن يمينه ويساره نحو مائة من أبناء الملوك والأمراء قد لبسوا البياض وركبوا الخيل المزينة وعلى رؤوسهم الشواشي المرصعة وهم أتراب العروس ليس فيهم ذو لحية ونثرت الدنانير والدراهم على النسا عند دخوله وقعد السلطان بمنظرة له يشاهد ذلك ونزل ابنه فقبل رجله وصعد المنبر إلى العروس فقامت إليه وقبلت يده وجلس إلى جانبها والخواتين يروحون عليها وجاؤا بالفوفل والتنبول فأخذه الزوج بيده وجعل منه في فمها ثم أخذت هي بيديها وجعلت في فمه ثم أخذ الزوج بفمه ورقة تنبول وجعلها في فمها وذلك كله على أعين الناس ثم فعلت هي كفعله ثم وضع عليها الستر ورفع المنبر وهما فيه إلى داخل القصر وأكل الناس وانصرفوا ثم لما كان من الغد جميع الناس وأجرى له أبوه ولاية العهد وبايعه الناس وأعطاهم العطاء الجزل من الثياب والذهب وأقمت بهذه الجزيرة شهرين ثم ركبت في بعض الجنوك وأعطاني السلطان كثيرا من العود والكافور والقرنفل والصندل وزودني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت