ويقال في مدينة حلب حلب إبراهيم لأن الخليل صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه كان يسكنها وكانت له الغنم الكثيرة فكان يسقي الفقراء والمساكين والوارد والصادر من ألبانها فكانوا يجتمعون ويسألون حلب إبراهيم فسميت بذلك وهي من أعز البلاد التي لا نظير لها في حسن الوضع واتقان الترتيب واتساع الأسواق وانتظام بعضها ببعض وأسواقها مسقفة بالخشب فأهلها دائما في عمل ممدود وقيساريتها لا تماثل حسنا وكبرا وهي تحيط بمسجدها وكل سماط منها محاذ لباب من أبواب المسجد ومسجدها الجامع من أجمل المساجد في صحنه بركة ماء ويطيف به بلاط عظيم الاتساع ومنبرها بديع العمل مرصع بالعاج والابنوس وبقرب جامعها مدرسة مناسبة له في حسن الوضع وإتقان الصنعة ينسب لأمراء بني حمدان وبالبلد سواها ثلاث مدارس وبها مارستان وأما خارج المدينة فهو بسيط أفيح عريض به المزارع العظيمة وشجرات الأعناب منتظمة به والبساتين على شاطيء نهرها وهو النهر الذي يمر بحماة ويسمى العاصي وقيل أنه سمي بذلك لأنه يخيل لناظره أن جريانه من أسفل إلى علو والنفس تجد في خارج مدينة حلب انشراحا وسرورا ونشاطها لا يكون في سواها وهي من المدن التي صلح للخلافة ( 12 )
وبحلب ملك الأمراء أرغون الدوادار أكبر أمراء الملك الناصر وهو من الفقهاء موصوف بالعدل لكنه بخيل والقضاة بحلب أربعة للمذاهب الأربعة فمنهم القاضي كمال الدين بن الزملكاني شافعي المذهب وعالي الهمة كبير القدر كريم النفس حسن الأخلاق متفنن بالعلوم وكان الناصر قد بعث إليه ليوليه قضاء القضاة بحضرة ملكه فلم يقض له ذلك وتوفي ببلبيس وهو متوجه إليها ولما ولي قضاء حلب قصدته الشعراء من دمشق وسواها وكان فيمن