وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة ومثل له ذلك بما هو مألوف عنده من أن الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه مع حدثان عهد السلطان بالكفر وعدم معرفته بقواعد الدين فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض وكتب بذلك إلى العراقيين وفارس وأذربيجان وأصفهان وكرمان وخراسان وبعث الرسل إلى البلاد فكان أول بلد وصل إليها بغداد وشيراز وأصفهان فأما أهل بغداد فامتنع أهل باب الأزج منهم وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الإمام احمد بن حنبل وقالوا لا سمع ولا طاعة وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة ومعهم السلاح وبه رسول السلطان فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثني عشر ألفا في سلاحهم وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة أو زاد فيها أو نقص فإنهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاء الله وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعه كعمار رضي اله عنهم فخاف الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد فرجعت الرسل إلى الملك فأخبروه بما جرى في ذلك فأمر أن يؤتي بقضاة المدن الثلاث فكان أول من أتى به منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز والسلطان إذ ذاك في موضع يعرف بقراباغ وهو موضع مصيفه فلما وصل القاضي أمر أن يرمي به إلى الكلاب التي عنده وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم فإذا أوتي بمن يسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد ثم بعثت تلك الكلاب عليه فيفر أمامها ولا مفر له فتدركه فتمزقه وتأكل لحمه فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجدد الدين ووصلت إليه بصبصت إليه وحركت أذنيها بين يديه ولم تهجم عليه بشيء فبلغ ذلك السلطان فخرج من داره حافي القدمين فأكب على رجلي القاضي بقبلها وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من ثياب وهي