فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 800

ولكني لا قدرة لي على ذلك فقال له نجتمع ها هنا في الليلة المقبلة إن شاء الله تعالى فلما كانت الليلة المقبلة وهي ليلة الجمعة وجده حيث واعده فطافا بالبيت ما شاء الله ثم خرج وهو في أثره إلى باب المعلى فأمره ان يسد عينيه ويمسك بثوبه ففعل ذلك ثم قال بعد ساعة أتعرف بلدك قال نعم قال ها هو هذا ففتح عينيه فإذا به على دار أمه فدخل عليها ولم يعلمها بشيء مما جرى وأقام عندها نصف شهر وأظن أن بلده مدينة آسفي ثم خرج إلى الجبانة فوجد الفقير صاحبه فقال له كيف أنت فقال ياسيدي اني اشتقت إلى رؤية الشيخ نجم الدين وكنت خرجت على عادتي وغبت عنه هذه الأيام وأحب أن تردني اليه فقال له نعم وواعده في الجبانة ليلا فلما وفاه بها أمره أي يفعل كفعله في مكة شرفها الله من تغميض عينيه والإمساك بذيله ففعل ذلك فإذا به في مكة شرفها الله وأوصاه أن لا يحدث نجم الدين بشيء مما جرى ولا يحدث به غيره فلما دخل على نجم الدين قال له أين كنت يا حسن في غيبتك فأبى أن يخبره فعزم عليه فأخبره بالحكاية فقال أرني الرجل فأتى معه ليلا وأتى الرجل على عادته فلما مر بهما قال له يا سيدي هو هذا فسمعه الرجل فضرب بيده على فمه وقال اسكت أسكتك الله فخرس لسانه وذهب عقله وبقي بالحرم مولها يطوف بالليل والنهار من غير وضوء ولا صلاة والناس يتبركون به ويكسونه وإذا جاع خرج إلى السوق التي بين الصفا والمروة فيقصد حانوتا من الحوانيت فيأكل منها ما أحب لا يصده أحد ولا يمنعه بل يسر كل من اكل له شيئا وتظهر له البركة والنماء في بيعه وربحه ومتى اتى السوق تطاول اهلها بأعناقهم إليه كل منهم يحرص على أن يأكل من عنده لما جربوه من بركته وكذلك فعله مع السقائين متى أحب أن يشرب ولم يزل دأبه كذلك الى سنة ثمان وعشرين فحج فيها الأمير سيف الدين يلملك فاستصحبه معه إلى ديار مصر فانقطع خبره نفعنا الله تعالى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت