فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 800

لم يكن لي شأن إلا طلبه فاشتغل من معي بالصلاة في المساجد والمتعبدات وانطلقت طالبا له فجئت مسجدا خربا فوجدته يصلي فيه فجلست في جانبه فأوجز في صلاته ولما سلم أخذ بيدي وقال لي بلغك الله مرادك في الدنيا والآخرة فقد بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السياحة في الأرض وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه وبقيت الأخرى والرجاء قوي في رحمة الله وتجاوزه وبلوغ المراد من دخول الجنة ولما أتيت أصحابي أخبرتهم خبر الرجل وأعلمتهم بموضعه فذهبوا إليه فلم يجدوه ولا وقعوا له على خبر فعجبوا من شأنه وعدنا بالعشي إلى الزاوية فبتنا بها ودخل علينا أحد الفقراء الأربعة بعد صلاة العشا الآخرة ومن عادة ذلك الفقير أن يأتي عبادان كل ليلة فيسرج السرج بمساجدها ثم يعود إلى زاويته فلما وصل إلى عبادان وجد الرجل العابد فأعطاه سمكة طرية وقال له أوصل هذه إلى الضيف الذي قدم اليوم فقال لنا الفقير عند دخوله علينا من رأى منكم الشيخ اليوم فقلت له أنا رأيته فقال لي هذه ضيافتك فشكرت الله على ذلك وطبخ لنا الفقير تلك السمكة فأكلنا منها جميعا وما أكلت قط سمكا أطيب منها وهجس في خاطري الإقامة بقية العمر في خدمة ذلك الشيخ ثم صرفتي النفس اللجوج عن ذلك

ثم ركبنا البحر عند الصبح بقصد بلده ماجول ومن عادتي في سفري أن لا أعود على طريق سلكتها ما أمكنني ذلك وكنت أحب قصد بغداد العراق فأشار علي بعض أهل البصرة بالسفر إلى ارض اللور ثم إلى عراق العجم ثم إلى عراق العرب فعملت بمقتضى إشارته ووصلنا بعد أربعة أيام إلى بلدة ماجول وهي صغيرة على ساحل الخليج الذي ذكرنا أنه يخرج من بحر فارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت