فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 800

البلاد مثله إلا السور الذي على مدينة دهلي حضرة ملك الهند وللموصل ربض كبير فيه الجوامع والحمامات والفنادق والأسواق وبه جامع على شط الدجلة تدور به شبابيك حديد وتتصل به مساطب تشرف على دجلة في النهاية من الحسن والإتقان وأمامه مارستان وبداخل المدينة جامعان أحدهما قديم والآخر حديث وفي صحن الحديث منهما قبة في داخلها خصة رخام مثمنة مرتفعة على سارية رخام يخرج منها الماء بقوة وانزعاج فيرتفع مقدار القامة ثم ينعكس فيكون له مرأى حسن وقيسارية الموصل مليحة لها أبواب حديد ويدور بها دكاكين وبيوت بعضها فوق بعض متينة البناء وبهذه المدينة مشهد جرجيس النبي عليه السلام وعليه مسجد والقبر في زاوية منه عن يمين الداخل إليه وهو فيما بين الجامع الجديد وباب الجسر وقد حصلت لنا زيارته والصلاة بمسجده والحمد لله تعالى وهنالك نل يونس عليه السلام وعلى نحو منه العين المنسوبة إليه يقال أنه أمر قومه بالتطهر فيها ثم صعدوا التل ودعا ودعوا فكشف الله عنهم العذاب وبمقربة منه قرية كبيرة يقرب منه خراب يقال أنه موضع المدينة المعروفة بنينوى مدينة يونس عليه السلام وأثر السور المحيط بها ظاهر ومواضعا الأبواب التي هي فيه متبينة وفي التل بناء عظيم ورباط فيه بيوت كثيرة ومقاصر ومطاهر وسقايات يضم الجميع باب واحد وفي وسط الرباط بيت عليه ستر حرير وله باب مرصع يقال أنه الموضع الذي به موقف يونس عليه السلام ومحراب المسجد الذي بهذاالرباط يقال أنه كان بيت متعبده عليه السلام وأهل الموصل يخرجون في كل ليلة جمعة إلى هذا الرباط يتعبدون فيه وأهل الموصل لهم مكارم أخلاق ولين كلام وفضيلة ومحبة في الغريب واقبال عليه وكان أميرها حين قدومي عليها السيد الشريف الفاضل علاء الدين بن شمس الدين محمد الملقب بحيدر وهو من الكرماء الفضلاء أنزلني بداره وأجرى علي الإتفاق مدة مقامي عنده وله الصدقات والإيثار المعروف وكان السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت