التدريس قال له الشيخ هات طبقك فأخذ الحلواني قطعة منه وأعطاها الشيخ فأخذها الشيخ بيده وأكلها فخرج الحلواني ولم يطعم أحدا سوى الشيخ فخرج الشيخ في اتباعه وترك التدريس فأبطأ على الطلبة وطال انتظارهم إياه فخرجوا في طلبه فلم يعرفوا له مستقرا ثم انه عاد إليهم بعد أعوام وصار لا ينطق إلا بالشعر الفارسي التغلق الذي لا يفهم فكان الطلبة يتبعونه ويكتبون ما يصدر عنه من ذلك الشعر وألفوا منه كتابا سموه المثنوي وأهل تلك البلاد يعظمون ذلك الكتاب ويعتبرون كلامه ويعلمونه ويقرءونه بزواياهم في ليالي الجمعات وفي هذه المدينة أيضا قبر الفقيه احمد الذي يذكر أنه كان معلم جلال الدين المذكور
ثم سافرنا إلم مدينة اللازندة وهي مدينة حسنة كثيرة المياه والبساتين وسلطانها الملك بدر الدين بن قرمان وكانت قبلة لشقيقه موسى فنزل عنها للملك الناصر وعوضه عنها وبعث إليه أمير وعسكرا ثم تغلب عليها السلطان بدر الدين وبنى بها دار مملكته واستقام أمره بها ولقيت هذا السلطان خارج المدينة وهو عائد من تصيده فنزلت عن دابتي فنزل هو عن دابته وسلمت عليه وأقبل علي ومن عادة ملوك هذه البلاد أنه إذا نزل لهم الوارد عن دابته نزلوا له وأعجبهم فعله وزادوا في إكرامه وإن سلم عليهم راكبا ساءهم ذلك ولم يرضهم ويكون سببا لحرمان الوارد وقد جرى لي ذلك مع بعضهم وسأذكره ولمكا سلمت عليه وركب وركبت سألني عن حالي وعن مقدمي ودخلت معه المدينة فأمر بإنزالي إلى أحسن نزل وكان يبعث الطعام الكثير والفاكهة والحلواء في طيافير الفضة والشمع وكسا وأركب وأحسن ولم يطل مقامنا عنده