فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 800

التدريس قال له الشيخ هات طبقك فأخذ الحلواني قطعة منه وأعطاها الشيخ فأخذها الشيخ بيده وأكلها فخرج الحلواني ولم يطعم أحدا سوى الشيخ فخرج الشيخ في اتباعه وترك التدريس فأبطأ على الطلبة وطال انتظارهم إياه فخرجوا في طلبه فلم يعرفوا له مستقرا ثم انه عاد إليهم بعد أعوام وصار لا ينطق إلا بالشعر الفارسي التغلق الذي لا يفهم فكان الطلبة يتبعونه ويكتبون ما يصدر عنه من ذلك الشعر وألفوا منه كتابا سموه المثنوي وأهل تلك البلاد يعظمون ذلك الكتاب ويعتبرون كلامه ويعلمونه ويقرءونه بزواياهم في ليالي الجمعات وفي هذه المدينة أيضا قبر الفقيه احمد الذي يذكر أنه كان معلم جلال الدين المذكور

ثم سافرنا إلم مدينة اللازندة وهي مدينة حسنة كثيرة المياه والبساتين وسلطانها الملك بدر الدين بن قرمان وكانت قبلة لشقيقه موسى فنزل عنها للملك الناصر وعوضه عنها وبعث إليه أمير وعسكرا ثم تغلب عليها السلطان بدر الدين وبنى بها دار مملكته واستقام أمره بها ولقيت هذا السلطان خارج المدينة وهو عائد من تصيده فنزلت عن دابتي فنزل هو عن دابته وسلمت عليه وأقبل علي ومن عادة ملوك هذه البلاد أنه إذا نزل لهم الوارد عن دابته نزلوا له وأعجبهم فعله وزادوا في إكرامه وإن سلم عليهم راكبا ساءهم ذلك ولم يرضهم ويكون سببا لحرمان الوارد وقد جرى لي ذلك مع بعضهم وسأذكره ولمكا سلمت عليه وركب وركبت سألني عن حالي وعن مقدمي ودخلت معه المدينة فأمر بإنزالي إلى أحسن نزل وكان يبعث الطعام الكثير والفاكهة والحلواء في طيافير الفضة والشمع وكسا وأركب وأحسن ولم يطل مقامنا عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت