التي هنالك على حافتيه الأشجار ودوالي العنب والياسمين وبالزاوية مساكن يسكنها الوارد والصادر ولم يغير التتر أيام كفرهم شيئا من حال هذا الموضع المبارك وكانوا يتبركون به لما يرون به من الآيات وكان الناظر في كل حال من هذا الضريح المبارك وما يليه حين نزولنا به الأمير غياث الدين محمد بن عبد القادر بن عبد العزيز بن يوسف الخليفة المستنصر بالله العباسي قدمه لذلك السلطان طرمشيرين لما قدم عليه من العراق وهو الآن عند ملك الهند وسيأتي ذكره
ولقيت بسمرقند قاضيها المسمى عندهم صدر الجهان وهو من الفضلاء ذوي المكارم وسافر إلى بلاد الهند بعد سفري إليها فأدركته منيته بمدينة ملتان قاعدة بلاد السند لما مات هذا القاضي بملتان كتب صاحب الخبر بأمره إلى ملك الهند وأنه قد ترسم ببابه فاخترم دون ذلك فلما بلغ الخبر الملك أمر أن يبعث إلى أولاده عدد من آلاف الدنانير لا أذكره الآن وأمر أن يعطى لأصحابه ما كان يعطى لهم لو وصلوا معه وهو بقيد الحياة ولملك الهند في كل بلد من بلاده صاحب الخبر يكتب له ما يجري في ذلك البلد من الأمور وممن يرد عليه من الواردين وإذا أتى الوارد كتبوا من أي البلاد ورد وكتبوا اسمه ونعته وثيابه وأصحابه وخيله وخدامه وهيئته من الجلوس والمأكل وجميع شئونه وتصرفاته وما يظهر منه من فضيلة أو ضدها فلا يصل الوارد إلى الملك إلا وهو عارف بجميع حاله فتكون كرامته على مقدار ما يستحقه