ضياء الدين وبرهان الدين بملتان وسافرنا جميعا إلى الهند وذكر أخويه الآخرين عماد الدين وسيف الدين ولقائي لهما بحضرة ملك الهند وذكر ولديه وقدومهما على ملك الهند بعد قتل أبيهما وتزويجهما بنتي الوزير خواجة جهان وما جرى في ذلك كله إنشاء الله تعالى
ثم أجزنا نهر جيحون إلى بلاد خراسان وسرنا بعد انصرافنا من ترمذ وإجازة الوادي يوما ونصف يوم في صحراء ورمال لا عمارة بها إلى مدينة بلخ وهي خاوية على عروشها غير عامرة ومن رآها ظنها عامرة لإتقان بنائها وكانت ضخمة فسيحة ومساجدها ومدارسها باقية الرسوم حتى الآن ونقوش مبانيها مدخلة بأصبغة اللازورد والناس ينسبون اللازورد إلى خراسان وإنما يجلب من جبال بدخشان التي ينسب إليها الياقوت البدخشي والعامة يقولون البلخش وسيأتي ذكرها إنشاء الله تعالى وخرب هذه المدينة تنكيز اللعين وهدم من مسجدها نحو الثلث بسبب كنز ذكر أنه تحت سارية من سواريه وهو من أحسن مساجد الدنيا وأفسحها ومسجد رباط الفتح بالمغرب يشبهه في عظم سواريه ومسجد بلخ أجمل منه في سوى ذلك ذكر لي بعض أهل التاريخ أن مسجد بلخ بنته امرأة كان زوجها أميرا ببلخ لبني العباس يسمى داود بن علي فاتفق أهل الخليفة غضب مرة على أهل بلخ لحادث أحدثوه فبعث إليهم من يغرمهم مغرما فادحا فلما بلغ إلى بلخ أتى نساءها وصبيانها إلى تلك المرأة التي بنت المسجد وهي زوج أميرهم وشكوا حالهم وما لحقهم من هذا المغرم فبعثت إلى الأمير الذي قدم برسم تغريمهم بثوب لها مرصع بالجواهر قيمته أكثر مما أمر بتغريمه فقالت له اذهب بهذا الثوب إلى الخليفة فقد أعطيته صدقة عن أهل بلخ لضعف حالهم فذهب به إلى الخليفة