الفقيه علاء الدين فصاح أحد الفقراء من ناحية المسجد صيحة عظيمة فأعاد الشيخ الآية فصاح الفقير ثانية ووقع ميتا وكنت فيمن صلى عليه وحضر جنازته ومنهم الشيخ الصالح العابد صدر الدين الكهراني وكان يصوم الدهر ويقوم الليل وتجرد عن الدنيا جميعا ونبذها ولباسه عباءة ويزوره السلطان وأهل الدولة وربما احتجب عنهم فرغب السلطان منه أن يقطعه قرى يطعم منها الفقراء والواردين فأبى ذلك وزاره يوما وأتى إليه بعشرة آلاف دينار فلم يقبلها وذكروا أنه لا يفطر إلا بعد ثلاث وأنه قيل له في ذلك فقال لا أفطر حتى اضطر فتحل لي الميتة ومنهم الإمام الصالح العالم العابد الورع الخاشع فريد دهره ووحيد عصره كمال الدين عبدالله الغاري نسبة إلى غار كان يسكنه خارج دهلي بمقربة من زاوية الشيخ نظام الدين البذواني زرته بهذا الغار ثلاث مرات كان لي غلام فأبق مني والفيته بيد رجل من الترك فذهبت إلى انتزاعه من يده فقال لي الشيخ إن هذا الغلام لا يصلح لك فلا تأخذه وكان التركي راغبا في المصالحة فصالحته بمائة دينار أخذتها منه وتركته له فلما كان بعد ستة أشهر قتل سيده وأتى به إلى السلطان فأمر بتسليمه لأولاد سيده فقتلوه ولما شاهدت لهذا الشيخ هذه الكرامة انقطعت إليه ولازمته وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عندي للفقراء والمساكين وأقمت عنده مدة فكنت أراه يواصل عشرة أيام وعشرين يوما ويقوم أكثر الليل ولم أزل معه حتى بعث عني السلطان ونشبت في الدنيا ثانية والله تعالى يختم بالخير وسأذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى وكيفية رجوعي إلى الدنيا