فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 800

الفقيه علاء الدين فصاح أحد الفقراء من ناحية المسجد صيحة عظيمة فأعاد الشيخ الآية فصاح الفقير ثانية ووقع ميتا وكنت فيمن صلى عليه وحضر جنازته ومنهم الشيخ الصالح العابد صدر الدين الكهراني وكان يصوم الدهر ويقوم الليل وتجرد عن الدنيا جميعا ونبذها ولباسه عباءة ويزوره السلطان وأهل الدولة وربما احتجب عنهم فرغب السلطان منه أن يقطعه قرى يطعم منها الفقراء والواردين فأبى ذلك وزاره يوما وأتى إليه بعشرة آلاف دينار فلم يقبلها وذكروا أنه لا يفطر إلا بعد ثلاث وأنه قيل له في ذلك فقال لا أفطر حتى اضطر فتحل لي الميتة ومنهم الإمام الصالح العالم العابد الورع الخاشع فريد دهره ووحيد عصره كمال الدين عبدالله الغاري نسبة إلى غار كان يسكنه خارج دهلي بمقربة من زاوية الشيخ نظام الدين البذواني زرته بهذا الغار ثلاث مرات كان لي غلام فأبق مني والفيته بيد رجل من الترك فذهبت إلى انتزاعه من يده فقال لي الشيخ إن هذا الغلام لا يصلح لك فلا تأخذه وكان التركي راغبا في المصالحة فصالحته بمائة دينار أخذتها منه وتركته له فلما كان بعد ستة أشهر قتل سيده وأتى به إلى السلطان فأمر بتسليمه لأولاد سيده فقتلوه ولما شاهدت لهذا الشيخ هذه الكرامة انقطعت إليه ولازمته وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عندي للفقراء والمساكين وأقمت عنده مدة فكنت أراه يواصل عشرة أيام وعشرين يوما ويقوم أكثر الليل ولم أزل معه حتى بعث عني السلطان ونشبت في الدنيا ثانية والله تعالى يختم بالخير وسأذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى وكيفية رجوعي إلى الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت