الماس ولحمه أحمر ولا زفر له إنما ريحه كريح لحم الأنعام وإذا اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع وطبخوها يسيرا ثم جعلوه في مكاتيل من سعف النخل وعلقوه للدخان فإذا استحكم يبسه أكلوه ويحمل منها إلى الهند والصين واليمن ويسمونه قلب الماس ومعظم أشجار هذه الجزائر النارجيل وهو من أقواتهم مع السمك وقد تقدم ذكره وأشجار النارجيل شأنها عجيب وتثمر النخل منها اثنى عشر عذقا في السنة يخرج في كل شهر عذق فيكون بعضها صغيرا وبعضها كبيرا وبعضها يابسا وبعضها أخضر هكذا أبدا ويصنعون منه الحليب والزيت والعسل حسبما ذكرنا ذلك في السفر الأول ويصنعون من عسله الحلواء فيأكلونها مع الجوز اليابس منه ولذلك كله وللسمك الذي يتغذون به قوة عجيبة في الباءة لا نظير لها ولأهل هذه الجزائر عجب في ذلك ولقد كان لي بها أربع نسوة وجوار سواهن فكنت أطوف على جميعهن كل يوم وأبيت عند من تكون ليلتها واقمت بها سنة ونصف أخرى على ذلك ومن أشجارها الجمون والاترج والليمون والقلقاص وهم يصنعون من أصوله دقيقا يعملون منه شبه الأطرية ويطبخونها بخليب النارجيل وهي من أطيب الطعام كنت أستحسنها كثيرا وآكلها
وأهل هذه الجزائر أهل صلاح وديانة وإيمان صحيح ونية صادقة أكلهم حلال ودعاؤهم مجاب وإذا رأى الإنسان أحدهم قال له الله ربي ومحمد نبيي وأنا أمتي مسكين وأبدانهم ضعيفة ولا عهد لهم بالقتال والمحاربة وسلاحهم الدعاء ولقد أمرت مرة بقطع يد سارق بها فغشى على جماعة منهم كانوا بالمجلس ولا تطرقهم لصوص الهند ولا تذعرهم لأنهم جربوا أن من أخذ لهم شيئا أصابته مصيبة عاجلة وإذا أتت أجفان العدو إلى ناحيتهم أخذوا من وجدوا من غيرهم ولم يعرضوا لأحد منهم بسوء وإن أخذ أحد الكفار ولو ليمونة عاقبه أمير الكفار وضربه الضرب المبرح خوفا من عاقبة