فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 800

الماس ولحمه أحمر ولا زفر له إنما ريحه كريح لحم الأنعام وإذا اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع وطبخوها يسيرا ثم جعلوه في مكاتيل من سعف النخل وعلقوه للدخان فإذا استحكم يبسه أكلوه ويحمل منها إلى الهند والصين واليمن ويسمونه قلب الماس ومعظم أشجار هذه الجزائر النارجيل وهو من أقواتهم مع السمك وقد تقدم ذكره وأشجار النارجيل شأنها عجيب وتثمر النخل منها اثنى عشر عذقا في السنة يخرج في كل شهر عذق فيكون بعضها صغيرا وبعضها كبيرا وبعضها يابسا وبعضها أخضر هكذا أبدا ويصنعون منه الحليب والزيت والعسل حسبما ذكرنا ذلك في السفر الأول ويصنعون من عسله الحلواء فيأكلونها مع الجوز اليابس منه ولذلك كله وللسمك الذي يتغذون به قوة عجيبة في الباءة لا نظير لها ولأهل هذه الجزائر عجب في ذلك ولقد كان لي بها أربع نسوة وجوار سواهن فكنت أطوف على جميعهن كل يوم وأبيت عند من تكون ليلتها واقمت بها سنة ونصف أخرى على ذلك ومن أشجارها الجمون والاترج والليمون والقلقاص وهم يصنعون من أصوله دقيقا يعملون منه شبه الأطرية ويطبخونها بخليب النارجيل وهي من أطيب الطعام كنت أستحسنها كثيرا وآكلها

وأهل هذه الجزائر أهل صلاح وديانة وإيمان صحيح ونية صادقة أكلهم حلال ودعاؤهم مجاب وإذا رأى الإنسان أحدهم قال له الله ربي ومحمد نبيي وأنا أمتي مسكين وأبدانهم ضعيفة ولا عهد لهم بالقتال والمحاربة وسلاحهم الدعاء ولقد أمرت مرة بقطع يد سارق بها فغشى على جماعة منهم كانوا بالمجلس ولا تطرقهم لصوص الهند ولا تذعرهم لأنهم جربوا أن من أخذ لهم شيئا أصابته مصيبة عاجلة وإذا أتت أجفان العدو إلى ناحيتهم أخذوا من وجدوا من غيرهم ولم يعرضوا لأحد منهم بسوء وإن أخذ أحد الكفار ولو ليمونة عاقبه أمير الكفار وضربه الضرب المبرح خوفا من عاقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت