فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 800

ووصلت بعد ذلك إلى هللي وهي الجزيرة التي تخرج السلطانة وأخوانها إليها برسم التفرج والسياحة ويسعون ذلك التتجر ويلعبون في المراكب ويبعث لها الوزراء والأمراء بالهدايا والتحف متى كانت بها ووجدت بها أخت السلطانة وزوجها الخطيب محمد بن الوزير جمال الدين وأمها التي كانت زوجتي فجاء الخطيب إلي واتوا بالطعام ومر بعض أهل الجزيرة إلى الوزير عبد الله فأعلموه بقدومي فسأل عن حالي وعمن قدم معي وأخبر أني جئت برسم حمل ولدي وكانت سنة نحو عامين وأتته أمه تشكو من ذلك فقال لها أنا لا أمنعه من حمل ولده وصادرني في دخول الجزيرة وأنزلني بدار تقابل برج قصره ليتطلع على حالي وبعث إلي بكسوة كاملة وبالتنبول وماء الورد على عادتهم وجئت بثوبي حرير للرمي عند السلام فأخذوهما ولم يخرج الوزير إلي ذلك اليوم وأتى إلي بولدي فظهر لي أن إقامته معهم خير له فرددته إليهم وأقمت خمسة ايام وظهر لي أن تعجيل السفر أولى فطلبت الإذن في ذلك فاستدعاني الوزير ودخلت عليه وأتوني بالثوبين اللذين أخذوهما مني فرميتهما عند السلام على العادة وأجلسني إلى جانبه وسألني عن حالي وأكلت معه الطعام وغسلت يدي معه في الطست وذلك شيء لا يفعله مع أحد وأتوا بالتنبول وانصرفت وبعث إلي بأثواب وبساتي من الودع وأحسن أفعاله وأجمل وسافرت

فأقمنا على ظهر البحر ثلاثا وأربعين ليلة ثم وصلنا إلى بلاد بنجالة وهي بلاد متسعة كثيرة الأرز ولم أر في الدنيا أرخص أسعارا منها لكنها مظلمة وأهل خراسان يسمونها دوز خست بور نعمة معناه جهنم ملأى بالنعم رأيت الأرز يباع في أسواقها خمسة وعشرين رطلا دهلية بدينار فضي والدينار الفضي هو ثمانية دراهم ودرهمهم كالدرهم النقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت