فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 800

يؤذنون بالظهر عند دخولنا ونزلنا منها بدار أولاد عثمان بن عفان المصري وكان أحد التجار الكبار استحسن هذه المدينة فاتسوطنها وعرفت بالنسبة إليه وأورث عقبه بها الجاه والحرمة وهم على ما كان عليه أبوهم من الإيثار على الفقراء والإعانة للمحتاجين ولهم زاوية تعرف بالعثمانية حسنة العمارة لها أوقاف كثيرة وبها طائفة من الصوفية وبني عثمان المذكور المسجد الجامع بهذه لمدينة ووقف عليه وعلى الزاوية أوقاف عظيمة وعدد المسلمين بهذه المدينة كثير وكانت إقامتنا عندهم خمسة عشر يوما فكنا كل يوم وليلة في دعوة جديدة ولا يزالون يختلفون في أطعمتهم ويركبون معنا كل يوم للنزهة في أقطار المدينة

وركبوا معي يوما فدخلنا إلى المدينة الرابعة وهي دار الإمارة وبها سكنى الأمير الكبير قرطي ولما دخلنا من بابها ذهب عني أصحابي ولقيني الوزير وذهب بي إلى دار الأمير الكبير قرطي فكان من أخذه الفرجية التي أعطانيها ولي الله جلال الدين الشيرازي ما قد ذكرته وهذه المدينة منفردة لسكنى عبيد السلطان وخدامه وهي أحسن المدن الست ويشقها أنهار ثلاثة أحدها خليج يخرج من النهر الأعظم وتأتي فيه القوارب الصغار إلى هذه المدينة بالمرافق من الطعام وأحجار الوقد وفيه السفن للنزهة والمشور في وسط هذه المدينة وهو كبير جدا ودار الإمارة في وسطه وهو يحف بها من جميع الجهات وفيه سقائف فيها الصناع يصنعون الثياب النفيسة وآلات الحرب أخبرني الأمير قرطي أن عددهم ألف وستمائة معلم كل واحد منهم يتبعه الثلاثة والأربعة من المتعلمين وهم أجمعون عبيد القان وفي أرجلهم القيود ومساكنهم خارج القصر ويباح لهم الخروج إلى أسواق المدينة دون الخروج على بابها ويعرضون كل يوم على الأمير مائة مائة فإن نقص أحدهم طلب به أميره وعادتهم أنه إذا خدم أحدهم عشر سنين فك عنه قيده وكان يخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت