فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 800

أرنا من عجائبك فأخذ كرة خشب لها ثقب فيها سيور طوال فرمى بها إلى الهواء فارتفعت حتى غابت عن الأبصار ونحن في وسط المشور أيام الحر الشديد فلما لم يبق من السير في يده إلا يسير أمر متعلما له فتعلق به وصعد في الهواء إلى أن غاب عن أبصارنا فدعاه فلم يجبه ثلاثا فأخذ سكينا بيده كالمغتاظ وتعلق بالسير إلى أن غاب أيضا ثم رمى بيده الصبي إلى الأرض ثم رمى برجله ثم بيده الأخرى ثم برجله الأخرى ثم بجسده ثم برأسه ثم هبط وهو ينفخ وثيابه ملطخة بالدم فقبل الأرض بين يدي الأمير وكلمه بالصيني وأمر له الأمير بشيء ثم أنه أخذ أعضاء الصبي فألصف بعضها ببعض وركضه برجله فقام سويا فعجبت منه وأصابني خقفان القلب كمثل ما كان أصابني عند ملك الهند حين رأيت مثل ذلك فسقوني دواء أذهب عني ما وجدت وكان القاضي فخر الدين إلى جانبي فقال لي والله ما كان من صعود ولا نزول ولا قطع عضو وإنما شعوذة

وفي غد تلك الليلة دخلنا من باب المدينة الخامسة وهي من أكبر المدن يسكنها عامة الناس وأسواقها حسان وبها الحذاق بالصائع وبها تصنع الثياب الخنساوية ومن عجيب ما يصنعون بها أطباقا يسمونها الدست وهي من القصب وقد ألصقت قطعة أبدع إلصاق ودهنت بصبغ أحمر مشرق وتكون هذه الأطباق عشرة واحدا في جوف آخر لرقتها تظهر لرائيها كأنها طبق واحد ويصنعون غطاء يغطى جميعها ويصنعون من هذا القصب صحافا ومن عجائبها أن تقع من العلو فلا تنكسر ويجعل فيها الطعام السخن فلا يتغير صباغها ولا يحول وتجلب من هنالك إلى الهند وخراسان وسواها ولما دخلنا هذه المدينة بتنا ليلة في ضيافة أميرها

وبالغد دخلنا من باب يسمى كشتي وانان إلى المدينة السادسة ويسكنها البحرية والصيادون والجلامطة والنجارون ويدعون دودكاران والأصباهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت