أرنا من عجائبك فأخذ كرة خشب لها ثقب فيها سيور طوال فرمى بها إلى الهواء فارتفعت حتى غابت عن الأبصار ونحن في وسط المشور أيام الحر الشديد فلما لم يبق من السير في يده إلا يسير أمر متعلما له فتعلق به وصعد في الهواء إلى أن غاب عن أبصارنا فدعاه فلم يجبه ثلاثا فأخذ سكينا بيده كالمغتاظ وتعلق بالسير إلى أن غاب أيضا ثم رمى بيده الصبي إلى الأرض ثم رمى برجله ثم بيده الأخرى ثم برجله الأخرى ثم بجسده ثم برأسه ثم هبط وهو ينفخ وثيابه ملطخة بالدم فقبل الأرض بين يدي الأمير وكلمه بالصيني وأمر له الأمير بشيء ثم أنه أخذ أعضاء الصبي فألصف بعضها ببعض وركضه برجله فقام سويا فعجبت منه وأصابني خقفان القلب كمثل ما كان أصابني عند ملك الهند حين رأيت مثل ذلك فسقوني دواء أذهب عني ما وجدت وكان القاضي فخر الدين إلى جانبي فقال لي والله ما كان من صعود ولا نزول ولا قطع عضو وإنما شعوذة
وفي غد تلك الليلة دخلنا من باب المدينة الخامسة وهي من أكبر المدن يسكنها عامة الناس وأسواقها حسان وبها الحذاق بالصائع وبها تصنع الثياب الخنساوية ومن عجيب ما يصنعون بها أطباقا يسمونها الدست وهي من القصب وقد ألصقت قطعة أبدع إلصاق ودهنت بصبغ أحمر مشرق وتكون هذه الأطباق عشرة واحدا في جوف آخر لرقتها تظهر لرائيها كأنها طبق واحد ويصنعون غطاء يغطى جميعها ويصنعون من هذا القصب صحافا ومن عجائبها أن تقع من العلو فلا تنكسر ويجعل فيها الطعام السخن فلا يتغير صباغها ولا يحول وتجلب من هنالك إلى الهند وخراسان وسواها ولما دخلنا هذه المدينة بتنا ليلة في ضيافة أميرها
وبالغد دخلنا من باب يسمى كشتي وانان إلى المدينة السادسة ويسكنها البحرية والصيادون والجلامطة والنجارون ويدعون دودكاران والأصباهية