عليه الفتيان ولهم ثلاثة سقائف إحداهما سقيفة الحبشان منهم والثانية سقيفة الهنود والثالثة سقيفة الصينيين لكل طائفة منهم أمير من الصينيين
ولما وصلنا حضرة خان بالق وجدنا القان غائبا عنها إذ ذاك وخرج للقاء ابن عمه فيروز القائم عليه بناحية قراقرم وبش بالغ من بلاد الخطا وبينها وبين الحضرة مسيرة ثلاثة أشهر عامرة وأخبرني صدر الجهان برهان الدين الصاغرجي أن القان لما جمع الجيوش وحشد الحشود اجتمع عليه من الفاسان مائة فوج كل فوج منها من عشرة آلاف فارس وأميرهم يسمى أمير طومان وكان خواص السلطان وأهل دخلته خمسين ألفا زائدا إلى ذلك وكانت الرجالة خمسمائة ألف ولما خرج خالف عليه أكثر الأمراء واتفقوا على خلعة لأنه كان قد غير أحكام اليساق وهي الأحكام التي وضعها تنكيز خان جدهم الذي خرب بلاد الإسلام فمضوا إلى ابن عمه القائم وكتبوا إلى القان أن يخلع نفسه وتكون مدينة الخنسا إقطاعا له فأبى ذلك وقاتلهم فانهزم وقتل وبعد أيام من وصولنا إلى حضرته ورد الخبر بذلك فزينت المدينة وضربت الطبول والأبواق والأنفار واستعمل اللعب والطرب مدة شهر
ثم جيء بالقان المقتول وبنحو مائة من المقتولين بني عمه وأقاربه وخواصه فحفر للقان ناووس عظيم وهو بيت تحت الأرض وفرش بأحسن الفرش وجعل فيه القان بسلاحه وجعل معه ما كان في داره من أواني الذهب والفضة وجعل معه أربع من الجواري وستة من خواص المماليك معهم أواني الشراب وبني باب البيت وجعل فوقه التراب حتى صار كالتل العظيم ثم جاءوا بأربعة أفراس فأجروها عند قبره حتى وقفت ونصبوا خشبا على القبر وعلقوها عليه بعد أن دخلوا في دبر كل فرس خشبة حتى خرجت من فمه وجعل أقارب القان المذكورون في نواويس ومعهم سلاحهم وأواني دورهم وصلبوا على قبور كبارهم وكانوا عشرة ثلاثة من الخيل على كل قبر وعلى قبور