فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 800

وهو من الفضلاء الكرماء ومرتبه على الخطابة ألف درهم في الشهر وصنع الخطيب عز الدين يوما دعوة ودعاني فيمن دعاه إليها فسألته عن سببها فأخبرني أنه نذر أيام الوباء أنه إن ارتفع ذلك ومر عليه يوم لا يصلي فيه على ميت صنع الدعوة ثم قال لي ولما كان بالأمس لم أصل على ميت فصنعت الدعوة التي نذرت ووجدت من كنت أعهده من جميع الأشياخ بالقدس قد انتقلوا إلى جوار الله تعالى رحمهم الله فلم يبق منهم إلا القليل مثل المحدث العالم الإمام صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي ومثل الصالح شرف الدين الخشي شيخ زاوية المسجد الأقصى ولقيت الشيخ سليمان الشيرازي فأضافني ولم ألق بالشام ومصر من وصل إلى قدم آدم عليه السلام سواه

ثم سافرت عن القدس ورافقني الواعظ المحدث شرف الدين سليمان المليانين وشيخ المغاربة بالقدس الصوفي الفاضل طلحة العبد الوادي فوصلنا إلى مدينة الخليل عليه السلام وزرناه ومن معه من الأنبياء عليهم السلام

ثم سرنا إلى غزة فوجدنا معظمها خاليا من كثرة من مات بها في الوباء وأخبرنا قاضيها أن العدول بها كانوا ثمانين فبقي منهم الربع وأن عددالموتى بها انتهى إلى ألف ومائة في اليوم

ثم سافرنا في البر فوصلت إلى دمياط ولقيت بها قطب الدين النفشواني وهو صائم الدهر

ورافقني منها إلى فارسكور وسمنود ثم إلى أبي صير ونزلنا في زاوية لبعض المصريين بها وبينما نحن بتلك الزاوية إذ دخل علينا أحد الفقراء فسلم وعرضنا عليه الطعام فأبى وقال إنما قصدت زيارتكم ولم يزل ليلته تلك ساجدا وراكعا ثم صلينا الصبح واشتغلنا بالذكر والفقير بركن الزاوية فجاء الشيخ بالطعام ودعاه فلم يجبه فمضى إليه فوجده ميتا فصلينا عليه ودفناه رحمة الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت