بقضاء دمشق فامتنع من ذلك ومنهم الإمام العالم شهاب الدين ابن جهيل من كبار العلماء هرب من دمشق لما امتنع أبو اليسر من قضائها خوفا من أن يقلد القضاء فاتصل ذلك بالملك الناصر فولي قضاء دمشق شيخ الشيوخ بالديار المصرية قطب العارفين لسان المتكلمين علاء الدين القونوي وهو من كبار الفقهاء ومنهم الإمام الفاضل بدر الدين علي السخاوي رحمة الله عليهم أجمعين
قد ذكرنا قاضي القضاة الشافعي بها جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني وأما قاضي المالكية فهو شرف الدين خطيب الفيوم حسن الصورة والهيئة من كبار الرؤساء وهو شيخ شيوخ الصوفية والنائب عنه في القضاء شمس الدين بن القفصي ومجلس حكمه بالمدرسة الصمصامية وأما قاضي قضاة الحنفية فهو عماد الدين الحوراني وكان شديد السطوة وإليه يتحاكم النساء وأزواجهن وكان الرجل إذا سمع اسم القاضي الحنفي أنصف من نفسه قبل الوصول إليه واما قاضي الحنابلة فهو الإمام الصالح عز الدين بن مسلم من خيار القضاة ينصرف على حمار له ومات بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توجه للحجاز الشريف
وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئا وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم ويعظمهم على المنبر وتكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي وقال إن هذا الرجل قال كذا وكذا وعدد ما أنكر على ابن تيمية وأحضر العقود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة وقال قاضي القضاة لابن تيمية ما تقول قال لا إله إلا الله فأعاد عليه فأجاب بمثل قوله فأمر الملك الناصر بسجنه فسجن أعواما وصنف