وفي مسند أَحمد ح1 / 243 ، وابن خزيمة / 840 باسناد صحيح- غايةً- عن ابن عباس قال: ركزت العنزة بين يدي رسول الله - صلىالله عليه وسلم - بعرفات وصلى اليها والحمار يمر من وراء العنزة . قال التركماني في الجوهر النقي ص273: قلت لا يلزم من عدم الجدار عدم السترة، ولا ادري ما وجه الدلالة من رواية مالك: (أنه صلى الى غير جدار) ؛ أنه لم يتخذ سترة .
وقد ذكرنا مرارًا أن النص مقدم على الاستنباط واعمال العزيمة وقدح الذهن من خلال الإمارات أو الملكات الموجودة عند الفقهاء؛ فطالما ان ابن عباس روى: (أنه - صلىالله عليه وسلم - صلىالى غير جدار) ، وروى أنه ركز عنزة للنبي - صلىالله عليه وسلم - ، فالاصل في الأمر أنه للوجوب ولا يحاد عنه الا بقرينة .
11:00: (وقدر ما يستر) هو بطول العود في مؤخر الرحل؛ ولأن النبي - صلىالله عليه وسلم - وضع عنزة أَوْ سهمًا . فنقول-فقهًا-: ان المراد بطول العود هو وضع الارتفاع للسترة وليس العرض . وقد ورد ان المرور بين يدي المصلي يقطع ويبطل الصلاة-كما سيأتينا- وذكر ابن مسعود ان مرور الصبي يذهب نصف اجر الصلاة . كما ثبت عند ابن ابي شيبة / 510 ، ومسلم بسنده الى ابي ذر: قال - صلىالله عليه وسلم-: (إذا قام احدكم ليصلي فانه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل) ، فاذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فانه يقطع صلاته ثلاث: الكلب الاسود والكلب والمرأة . فإن كان بين يديه هذه السترة فلا يقطع صلاته شيء .
وقوله: ( نحو ثلثي الذراع ) ؛ فعند عبدالرزاق ج2/ص9 - ص14 - ص15 ، وابن خزيمة ص407 ، وابو داود في سننه عن جمع من التابعين كعطاء وقتادة والثوري انهم قالوا: مثل آخر الرحل، اي: ذراع وليس ثلاثي الذراع . فقُدَّرَ بـ (46,2) سم ، وأقل من ذلك لا يجزئ في ارتفاع السترة .