بسم الله الرحمن الرحيم
شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن -حفظه الله تعالى.
36-كتاب الصلاة / باب الأمر بتحسين الصلاة وباب سبق الإمام .. الخ.
مسلم: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني .. الخ الشيخ: ..من طريق أبي هريرة، وفي الباب عن أنس وكليهما متفق عليه؛ فقد أخرج البخاري حديث أبي هريرة برقمي 418 و 741 وبوب باب: الامر بتحسين الصلاة والاتمام فيها والخشوع فيها. وهو بالحرف تبويب القاضي عياض في إكمال المعلم وخالف أبو العباس القرطبي فدمج هذا الباب مع الذي يليه وسماه: الأمر بتحسين الصلاة والنهي عن مسابقة الإمام. وقد بينت لكم أَنْ هذه التبويبات ليست من صلب الصحيح إنما هي دخيلة عليه ولا يعتبر هذا الادخال خيانة للامام طالما أنه بَيِّنٌ ودرج على هذا أهل العلم. ومشكلة الزوائد وفصلها عن الصلب لا ينتبه إليها إلا المحررون المدققون ؛ ففي السنن الصحيح والمسند وغيرهما مادةٌ لم يضعها المؤلف إنما هي من التلاميذ أو الرواة أو الشراح أو ما شابه. الاسناد مر معنا كثيرًا. من عادة مسلم أنه يكني أحيانًا ويسمي احيانا وقلما أَنْ يجمع بينهما كما فعل هنا في أبي كريب. شيخا مسلم هنا مشهوران بالكنية وهما كوفيان، وقد ألف الإمام الذهبي كتابا فيمن اشتهر بكنيته من الأعيان. الوليد بن أبي يحيى المدني سكن الكوفة وكان مشهورًا بالأخبار والمغازي ورُمي برآي الاباضية وهو قرشي مخزومي مولاهم. سعيد هو ابن كيسان وهو ثقة تغيّر قبل موته بأربع سنين، وأبوه هو ابن سعيد وهو ثقة ثبت. فالنصف الثاني من الرواة مدنيون والنصف الاول كوفيون. قَوْلُهُ: ( ثم انصرف) ؛ فقد اخرج الإمام احمد في المسند (3/228) فيه زيادة: (ثم رقى المنبر ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: في الصلاة في الركوع؟! إني أراكم من ورائي كما أراكم من أمامي) . وصعوده - صلى الله عليه وسلم - ثابت عند البخاري برقم 418 من حديث انس وليس من حديث أبي هريرة .