بسم الله الرحمن الرحيم
شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن - حفظه الله تعالى -.
92-كتاب الصلاة / باب الإقعاء على القدمين .
النووي: فيه طاوس قال: ( قلنا لابن عباس - رضي الله عنه - .. ) ..الخ. الشيخ: من المعلوم أن الشريعة من لدن حكيم خبير لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. والسنة وحي ولا تعارض فضلًا عن التناقض بين نصوص السنة بعضها البعض أو بين نصوص السنة ونصوص الكتاب. والأحاديث المذكورة في الإقعاء فيها نهي وجواز. والاحتمالات لرفع هذا التعارض كثيرة ويهمنا احتمالان، الأول: إثبات هذه الأحاديث عن بعضها؛ فالضعيف لا يعارض بالصحيح، والصحيح لا يعارض إِلاَّ بالصحيح. والثاني: بأن يكون الإقعاء المشروع واردًا على وجه، والممنوع على وجه آخر. وهذان الإحتمالان واردان عند علماء الحديث وأسند بعضهم احتمالًا ثالثًا وهو أن الحديث الوارد عن ابن عباس الذي رواه طاوس في صحيح مسلم، قالوا: إِن هذا الإقعاءَ منسوخٌ؛ وهو خطأٌ وهو أضعف الأقوال وسيأتينا مفصلًا. وعكس الجفاء هو اليسر والسهول أي: أن الإقعاء مذموم والإقعاء هنا هو أن يضع الرجل إليتيه على عقبي رجليه وهما منصوبتان بين السجدتين وتكون القدمان منصوبتين ولا يفترش باطن اليسرى وينصب اليمنى . ورد هذا صراحة عند الإمام الطبراني في الكيبر عن طاوس عن ابن عباس: من السنة في الصلاة أن تضع إليتيك على عقبيك. قول الشارح ( أَنَّهُ ورد فيها حديثان) والصحيح أنهاكثيرة جدًا بدلالة السرد الذي ذكره. وقوله: ( أَنَّهُ سنة) ؛ فالشارح في اختياراته في شرح الصحيح كان قريبًا من السنة؛ لأنه دار مع أنفاس الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخلاف سائر كتبه الفقهية إذ كان همه فيه هو تحرير مذهب الشافعية. نعم؛ ألف- بعد شرح مسلم- المنهاج وكتبًا أخرى اختلفت فيها اختياراته عما في شرح صحيح.