بسم الله الرحمن الرحيم
شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن - حفظه الله تعالى -.
114-كتاب المساجد/ باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا .. او نحوها.
النووي: قوله (أوتي بقدر فيه خضرات ..) ..الخ. الشيخ: هذه قطعة من حديث جابر بن عبدالله وهذا الحديث متفق عليه وأدلة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا .. ) ؛ (لها) تعود على مؤنث وهي (الخضرات) وهي جمع مؤنث سالم ، (القدر) ما يطبخ به، فلو أوتي بالخضرات مطبوخة في القدر لَمَا كان لها رائحة، والصواب أنه جيئ بها على طبق يسمى البدر كعادة النَّاس في الضيافة حيث يأتون بهذه الخضرات وهي نيئة . وسمي البدر بذلك لاستدارته مثل البدر. في رواية مسلم في النسخ كلها: (بقدر) ، وهذا يسمى التحريف حيث تغير رسم الكلم، أما التصحيف فهو تغير في نقط الأحرف . فالقاف اصبحت بعد التحريف باء. وقد تصح (بقدر) إذا طبخت الخضرات ولكن لم تمت طبخًا بحيث بقيت تنبعث منها رائحة عندها يزول أصل الاشكال ويصح الوجهان ولكن الحالة لم تتكرر فهذا يضعف القول بصحة الوجهين ويبقى ما عند البخاري وابي داود أصوَب وأدقّ والله تعالى أعلم. وهذا التفريق في الحديث وأخبار من مضت مما زاد عمرها عن ألف سنة والعلماء يدققون في هذه اللالفاظ دلالة على دقة علم الحديث لا يمكن لأحد ان يجد دقة متناهية لتتبع أخبار شخص دبَّ وعرج على هذه الارض كما يجد من تتبع اخار محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذه رفعة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - في سنة الله الكونية فهو الذي اختار الرواة وهيأهم وخلق فيهم هذا الاستعداد وأوجدوا هذه القواعد وقد أدرك ذلك ابن المبارك عندما قال: ما بَيَّتَ كذابٌ النية بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المساء إِلاَّ ويسر له من يفضحه من المحدثين في الصباح .. فليست الأهمية في هذه الخضرات وإنما بما تنطوي عليه من دين الله العظيم.