الصفحة 240 من 1625

7:01: قوله - صلى الله عليه وسلم -:( من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ..الخ. الشيخ: هذا يسمى عند العرب خبيثًا وقد كاد ان يفهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال النهي الذي قاله - صلى الله عليه وسلم - بالفاظ متعددة واغلظ فيه وشدد بل فهموا حرمة أكل الثوم والصل. و هذه العبارة يفرح بها ويقف عندها طويلا المالكية خصوصا، لماذا ؟ لأن القاعدة عند جماهير أهل العلم .. وقد نصص على ذلك الشافعية والحنابلة: أَنَّ كل خبيث في المطعومات والمشروبات حرام. فصوّبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ففهمهم بقوله: إنه ليس لي تحريم ما احل الله. فمع نعث النبي - صلى الله عليه وسلم - هاتين الشجرتين بالخبث فإنه نفى التحريم عن أكلها ابتداء ولذا قال المالكية: الخبث منه ما هو مُستخبثٌ عادة، ومنه ما مُستخبث شرعًا، والأصل في المأكولات ان تبقى على الحِلِ ما لم يرد نص خاص بها . الجماهير قالوا: إِنَّ ما استخبثتهُ العربُ ولا سيما في وقت التنزيل -ومنهم من خصّ قريشًا بذلك- فهو حرام وذلك لقوله تعالى: { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } ، فأفادهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أنه لا يستلزم من نعت الشيئ بالخبث أنه حرام . فالخبائث التي قد حرمت هي المعهودة المذكورة في النصوص الشرعية والا فالناس في الاستخباث وعدمه متفاوتون، والشرع لا يعلق على تفاوت النَّاس فيه .. فقد يوصف الشيئ بالخبث من حيثية معينة كحيثية الرائحة هنا . فإن تطابق الخبث واصبح ينطبق انطباقا تاما على مأكول او مشروب فحينئذ يدخل تحت مدلول الآية، أما الخبث هنا فهو من حيث الرائحة فقط. وقد نبهنا المغيرة بن شعبة انهم كانوا يتعالجون به من وجع الظهر والصدر كما هو عند أبي داود في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت