بسم الله الرحمن الرحيم
شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن -حفظه الله تعالى-.
88-كتاب الصلاة / باب النهي عن اتخاذ القبور مساجدا.
هذا الحديث من انفرادات جندب بن عبدالله الصحابي الجليل ، وأورد مسلم لفظةَ ابن أبي شيبة الذي روى له أكثر من ألف رواية في صحيحه. وأما اسحق بن ابراهيم وهو شيخ النسائي هنا في (الصغرى) و (الكبرى) فلفظه يطلب من هناك . وأخرجه النسائي عن شيخ مسلم هذا اسحق بن ابراهيم، وبمقابلة الألفاظ تبين لنا معنى قول مسلم: واللفظ لأبي بكر. قال اسحق: اخبرنا ، وقال أبو بكر: حدثنا [ فميز بين صيغ التحديث بينهما] وبهذه الدقة فاق مسلمٌ الإمامَ البخاري إمام الدنيا في الحديث . وزكرياء بن عدي كوفي الأصل ثقة جليل نزل بغداد - وقد تقدم- . وعبيد الله بن عمرو هو ابن الوليد الرقي- من الرقة في العراق قريبة من الشام- وهو ثقة عابد كان لا يعرف بالتدليس أبدًا . وأما عبدالله بن الحارث النجراني فقد سمي: جميل، فقد روى هذا ابو عبد الرحيم عن عمرو بن مرة عن جميل النجراني، قال: البرقاني: وذكرت ذلك للدارقطني فقال هذا أشبه بالصواب، والمشهور ما في الصحيح وهو عبدالله بن الحارث النجراني . وقول جندب أنه سمع ذلك من الرسول (صلى) قبل أن يموت بخمس ، فيه دلاللة على أنه محكم غير منسوخ؛ لأنه من أواخر ما قاله النبي (صلى) . ولعل هذا الحديث تكرر؛ ففي حديث ابن عباس السابق حيث لما حضرته - صلى الله عليه وسلم- الوفاة طفق يضع خميصة على وجهه ويقول: (لعنه الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ..) وفيه اشارة الى أن هذا الأمر كان يخالج نفسه - صلى الله عليه وسلم- في أواخر حياته فتكرر منه هذا التحذير من اتخاذ القبور مساجد. ولقد تم ذلك للرسول (صلى) بعد وفاته فلم يُتخذ قبره (صلى) وثنًا يعبد؛ فلم يبرز قبره (صلى) ، ويفهم من الحديث [أن] ما يعبد من دون: صنم ووثن..