الصفحة 791 من 1625

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن - حفظه الله تعالى -.

94-كتاب الصلاة / باب2: خروج النساء للمساجد

آخر ما تكلمنا عنه هو حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قا ل: رأيت الرجال عاقدي أُزرهم علىأعناقم مثل الصبيان من ضيق الأزر.. وتكلمنا عليه وأجلنا الكلام فيه عن حال وهيئة لباس الصحابة رضوان الله عليهم. فقد كانوا بعيدي الكلفة وكانوا ينفرون منها وكان الأعرابي يدخل مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: أيكم محمد؟. فلا يوجد لرجال الدين لباس خاص. ولما دخل الأعاجم في الإسلام وأتسعت رقعة الإسلام وظهرت بعض الفرق وفتحت الدنيا على المسلمين فأعرض أناس بحسن نواياهم عن ملاذ الدنيا وعن أطايب طعامها وملابسها وظهر في القرن الثاني أقوام يتعبدون الله تعالى بلبس الخشن من الثياب. والشرع لم يدعُ الى الزهد والى ازدارء نعمة الله تعالى. ولذا قال سلفنا من أهل العلم أقوالًا كثيرة: فشيخ الإسلام له كلمة بديعة في اللباس ومن الأقوال التي ذكرها الشراح عن الحسن البصري قوله: من لبس الصوف تواضعًا لله زاده الله تواضعًا في بصره وقلبه، ومن لبسه إظهارًا للزهد في الدنيا والتكبر به على أخوانه كُوّر في النار مع الشياطين .وقال أيضًا: إِن قومًا جعل خضوعهم في لباسهم وكِبرهم في صدورهم واشهروا أنفسهم بلبس الصوف حتى إِن أحدهم في لبس الصوف أعظم كِبرًا من صاحب المطرق بمطرقه (وهو: لباس المترفين) . وقال التابعي الجليل أبو عبدالله المزني: إلبسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية. ومن بديع شعر عمرو الوراق في الزهد يوصف حال هؤلاء:

تصوّف فازْدهى بالصوف جهلًا وبعض الناس يلبسه مَجانة. يريك مهانة ويريد كبرًا وليس الكبر في شيء من المهانة

تصوف كي يقال له أمين و ما أعنى تصوفه الأمانة. ولم يرد الإله به ولكن أراد به الطريق الى الخيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت