الصفحة 792 من 1625

وقال الإمام مالك في هؤلاء: لا أكره لبس الصوف إن لم يجد غيره، وأكرهه إِن وجد غيره، ولئن يُخفي عمله أحبُّ إليَّ. وكذلك شأن من مضى. قيل: إنما يبدي تواضع، قال: يجد من الطيب بمثل ما يجد من الصوف. وكان ابن سيرين يقول: أظن أن قومًا يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم - عليه السلام - . وقد حدثني من لا أتهمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد لبس الكتان والصوف والقطن .وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع. يقول ابن القيم في الزاد تعليقًا على قول ابن سيرين: ومقصوده أن أقوامًا يرون بهذا أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره فيتخيرونه دونه غيره ولذلك يتحرون زيًا واحدًا من الملابس ويتحرون رسومًا وأوضاعًا وهيئات يرون الخروج عنها منكرًا وليس المنكر إِلاَّ التقيد به .أهـ وهناك جماعات نسائية تفرض على مجموعتها لباسًا معينًا بلون معين مع كشف أسفل الرجلين وإن أبت المرأة ذلك فإنها ستطرد بعد حين من المجموعة. نسأل الله الهداية لهن. وهن موجودات في بلاد الشام عمومًا. الخلاصة؛ أن الإنسان لا يتكلف فإن لم يتوفر له الرفيع الفخم فلا يخرج للناس والمسجد. ولا يتكلم أمام الناس أنه فقير وأنه محتاج ويختار الرث من الثياب إنما يتحرى النطافة ولبس ما هو متوفر له. ومن بديع قول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ج22 ص38: من ترك لبس جليل الثياب بُخلًا بالمال لم يكن له أجر، ومن تركه متعبدًا بتحريم المباحات كان آثمًا، ومن لبس جميل الثياب إظهارًا لنعمة لله واستعان به على طاعة الله كان مأجورًا، ومن لبسه فخرًا وخيلاء كان آثمًا فإن الله لا يحب كل مختال فخور. وقال قبلها بقليل: وأما الكتان والقطن ونحوهما فمن تركه مع الحاجة إليه فهو جاهل ضال، ومن أسرف فيه فهو مذموم، ومن تجمل بلبس إظهارًا لنعمة الله عليه فهو مشكور على ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِن الله إذا انعم علىعبده نعمة أحب أن يَرى نعمتة علىعبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت