الصفحة 897 من 1625

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن - حفظه الله تعالى -.

52-كتاب الصلاة / باب القراءة في الظهر والعصر.

النووي: قوله ( وكان يقرأ بفاتحة الكتاب وسورتين) ..الخ. الشيخ: تكلمنا على هذه الفقرة في أخر الدرس الماضي وذكرنا كلامًا لابن القيم في زاد المعاد عن هديه - صلى الله عليه وسلم - وأنه لم يكن من هديه قراءة ( ياءيها الذين آمنوا.. الخ الآية) كما يفعله كثير من الأئمة هذا هذه الأيام، بل كان هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه أنه إذَا ابتدأ بسورة فلا يركع حتى يتمها إِلاَّ لعارض؛ ولذا لما صلى معاذ وافتتح بالبقرة فارقه الرجل مباشرة لأنه يعلم أن من عادته أن لا يركع حتى يتم البقرة، والإستزاء على مقدار معين- فلا شك بإن كلام الشارح صحيح- وهو أن قراءة السورة بتمامها أقرب الى الهدي من قراءة ما يعدلها من قراءة جزء من السورة. وذكر أن الإنسان قد لا يحسن الوقوف عند ما فيه ارتباط بين الآيات بعضها بعضا أو المناسبات. وذكر الآيات وذكر ارتباطها ببعضها بابٌ واسع يحتاج الى فقه وعلم في اللغة والبلاغة والمناسبة وهو من ادق أبواب التفسير وما أحسن في هذا إِلاَّ عدد يسير من أهل العلم. وجلُّ المفسرين أنهم يأخذون الآيات بمقاطع ولا يربطونها ببعضها البعض وهذا الارتباط يسمى علم المناسبات. وإمام هذا العلم الإمام البقاعي عمر بن ابراهيم وهو من بني حسن كما ذكر اسخاوي في ترجمته وقد ألف كتابين في هذا الباب (( نظم الدرر في تناسب الآي والسور ) )حتى أن نسخته التي كتبها ليس فيها فواصل ما بين الأيات وبين كلامه؛ فالقارئ لا يستطيع التمييز ما لم يكن حافظًا. ومن عجيب ما قاله السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة البقاعي أنه استتيب وحكم عليه بالردة لانه جعل كلامه ضمن كلام الله عز وجل. وبودي لو أن موضوع التكفير يدرس في علم التراجم وأحكام القضاة؛ لأن التكفير فتنة العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت