26/7/2007م بسم الله الرحمن الرحيم
شرح صحيح مسلم لفضيلة الشيخ مشهور حسن -حفظه الله تعالى.
139-كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته.
مسلم: حدثني عبد الحميد بن بيان .. الخ الشيخ: هذا هو الحديث الأخير من باب الاذكار بعد الصلاة وهو من انفرادات مسلم ذكره من طريقين مدارهما على سهيل بن أبي صالح الذي لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا مقرونًا فلم يذكره في الأصول ولم يعتمد عليه إلا في المعلقات الخارجة عن شرطه في صحيحه. وقد قال الدارقطني أنه لا عذر للبخاري في عدم اخراجه عن سهيل مع أنه أخرج لشعيب بن أبي حمزة وسهيلٌ خيرٌ منه. أقول: لسهيل نسخ عن أبيه عن أبي هريرة وقد ضبط ما سمعه من ابيه مباشرة مما سمعه عنه بواسطة، وهذه علامة حذق لسهيل، فمروياته صحيحه سليمة إلا إِنْ خولف. وفي هذا الاسناد خالفه الإمام مالك -وهوعالم جبل وحافظ حجة وله مهابة تعدته إلى كتابه الموطأ- فرواه عن أبي عبيد عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا. لذا ذكر الدارقطني في التتبع هذا الحديث وجعله مما انتقد على مسلم في صحيحه. الحديث - « من سبح لله فله كذا .. » - ليس مما يقال بالاجتهاد ، فلا يمكن لصحابي أو عالم مهما علا كعبه واتسع نظره ودقت حجته أَنْ يعلم ما يترتب على أقوال يقولها العبد دبر كل صلاة . وعلى فرض أَن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة إلا أَنَّ له حكم الرفع. قال ابن عبد البر في كتابه «التقصي » -وهومن الكتب التي كتبها على الموطأ-: هكذا الحديثُ موقوف في الموطأ عن أبي هريرة، ومثله لا يُدرك بالرأي وهو مرفوع صحيح عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوه كثيرة ثابتة عن أبي هريرة ، وثبت من حديث علي وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث كعب بن عجرة وغيرهم.