-لما لا نرى تخريجا حديثيا للمصنفات ؟ توجد عقدة في تخريج الأثر وهي غير موجودة في يخريج الاحاديث النبوية . رحم الله ورضي الله عن اصحاب الكتب الستة وعمن خدمها، رحمات متتابعات ومتتاليات الى يوم الدين ؛ فانهم ذكروا فيها بَعْدَ فحص وفتش أرجى الاسانيد واصحها . وان خرج الحديث عن هَذِهِ الكتب فان ذَلِكَ من مظنة ان يكون الحديث معلولا . فتخيلوا ان الاحاديث غير مرتبة على درجات فنبقى في حيرة من أمرنا . وكتب الآثارالعقدة فيها من أين تُجمع ؟! وان هذه الطبقة الاولى في الجمع ، وهذه الطبقةالثانية ...الخ في الجمع ؟ ! هذا يحتاج الى انسان ماهر حريف كامثال السابقين ؛ ممن كاد ان لا يخفى عليه اسناد ويعرف العلل الخفية . فالعاقل النابغ ان أراد ان يتكلم على أثرٍ فانه يجبُن . إِلاَّ ان استنفذ النَّفَسَ ...الخ . فالمصنفات خُدمت . ومن قريب صدرت طبعة محققة لمصنف عبد الرزاق ، وستظهر طبعة مميزة لمصنف ابن ابي شيبة حيث ذكر خادمها انه ظهرت له حوالي خمسة آلاف موطن فيها تحريف . ولو أني رأيت أبا داود السجستاني صاحب السنن لقبلته وقبلت بين عينيه للاحاديث الضعيفة التي وضعها في سننه ، لماذا ؟ لانه وضع أرجى الاسانيد الضعيفة في الباب ، وبالتالي فلا نبحث عن باقي الاحاديث في الباب ؛ لأنها ستكون ضعيفة أكثر . ومن ذَلِكَ أنه وضع أرجى حديث ضعيف في ان اللمس فينقض الوضوء . وبعض المتحمسين لشيخنا يقول: مَن نثق في الحديث: ابو داود ام الالباني ؟ ولقد سمعت شيخنا في أحد المجالس عندما أراد احدهم ان يلحقه بشيخ الاسلام ، فغضب جدا . وهذا من تواضعه رحمه الله تعالى . فاصحاب السنن ما وضعوا الاحاديث الضعيفة عبثا او أنها راجت عليهم ، فهذا شأن المغفلين وغير المتقنين ، اما اصحاب الكتب الستة فهم متقنون نابغون عارفون .