59:55:قوله - صلى الله عليه وسلم -: وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد من قبلي . الخ. الشيخ: فيه أن يعدد الرجل نِعَمَ اللهِ عليه وعلى أهله وقومه، ولقوله تعالى: { وأما بنعمة ربك فحدث } . وأما الحديث الذي أومأ اليه الشارح فهو في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري في موطنين؛ مختصرًا مرة وبتمامه مرة أخرى - ، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد / باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة، والبخاري في النكاح / باب من أحب البناء قبل الغزو . والبناء هو الدخول على المكتوب عليها الكتاب ولم يدخل بها قبل . والشريعة تراعي مصالح العباد في المعاش قبل المعاد . وابن قدامة في المغني قال: الرجل يسأل عن الجمال قبل الدين ؛ لأنه إن ردها لعدم جمالها فقد سلم من الإثم ، أما إن سأل عن الدين فأعجبه ثم سأل عن الجمال فلم يعجبه فردها فقد وقع في الإثم. فطالب العلم النبيه يسأل عن جمال المرأة أولًا، فإن أعجبه سأل عن دينها ، إلا أن يكون ممن رزقه الله تعالى عقلًا ودينًا ورأيًا حصيفًا وتملك في زمام شهوته وجعلها منقادةً لا قائدةً ، فقال: أتزوج الأدين مهما كان حالها، فأنا أبحث عن الباقي لا عن الفاني. كما قال أحمد. أهـ . والحديث الذي أشار اليه [هو] في الصحيحين ، وأسوق اليكم لفظ مسلم من طريق عبدالرزاق عن معمر عن همام بن منبه:"غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني أحد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبنِ ، وأخر بنى بنيانًا ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خَلِيفات (الأبل الحامل) وهو ينتظر ولادها ."