قوله: ( لولا ذاك أُبرز قبره) فمن الذي يبرزه ؟ لا يوجد خبر. في هذا إشارة قوية جدًا ، وقد بُني حوله سوران كبيران حتى لا يتخذ قبره قبلة ، وقد أشار ابن القيم في النونية بوجود ثلالثة أسوار قبل أن نرى قبره (صلى) . فأن قيل لكم: إِنَّ قبر النبي (صلى) في المسجد ونريد بناء قبر فلان من الناس في المسجد ؟ الجواب من ثلاث وجوه: الأول: هذا خاص بالنبي (صلى) وصاحبيه وهذا من الملح التي لا يوجد فيها شمول ،وقد استأذن عمر عائشة أن يدفن بجانب النبي (صلى) فألقى الله في قلبها أن ترضى ثم بعد ذلك ندمت لأنها رغبت أن تدفن بجانب أبيها وزوجها بدلًا من عمر . وثابت أَنَّ الإنسان يدفن في التربة التي خلق منها . فمن تكلم في الشيخين [ أبو بكر و عمر] لا عقل لهم وصدق المام أبو عبيد لما قال: لو كانت الرفضة من الدواب ما سلت إِلاَّ حميرًا لا عقول لهم . كيف يطعنان بالشيخين وهما جليسا رسول الله (صلى) الى يوم الدين في الحياة وبعد الممات ومن لا يفهم يفهم: أَنَّ الله قدر أَنَّ يكون الشيخان بجانب رسوله (صلى) ومعه . لذا لما سئل جعفر الصادق عن منزلتهما من رسول الله قال: هما منه بعد الممات مثل حالهما في الحياة ، فهذا أمر كوني قدري باقٍ الى يوم الدين فيه فضل الشيخان ، ولا ثالث معهما. وأما الرواية التي فيها أَنَّ عيسى سيدفن معهما بعد نزوله فهي ضعيفة جدًا ، كما حققه شيخنا في المجلد الرابع عشر - الأخير - من السلسلة الضعيفة. وكذا الدفن ليس في المسجد وإنما في بيت عائشة ، وهكذا الصحابة لما إحتاروا في دفن الرسول (صلى) قال لهم ابو بكر أَنَّهُ سمع النبي (صلى) يقول: (ما قبض الله نبيًا إِلاَّ دفن مكان قبضه) . فهذا أمر خاص به (صلى) ولما وضع المسجد شمل طرفُه البيتَ، [وكان الهدف عدم السماح لأحد أَنَّ يتخذ القبر قبلة يصلى اليه ويتمسح به] ولم يعرف عن الصحابة أبدًا أنهم بنوا مسجدًا على قبر أو أدخلوا القبر في المسجد .