(حين بنى) : ينبغي أن تفهم على ضوء الرواية الثانية: (فكره الناس ذلك ) . (مسجد رسول الله ) : وهذا يسمى في العربية مجاز المشارفة، أي: لما شارف بالبدء واعداد العدة وهيأ الأسباب في بناء المسجد فبدأ الناس يتكلمون، هل كلام الناس كان بسبب قيام عثمان بالبناء ؟ ألم يسبقه عمر بذلك؟! إِلاَّ أن توسعة عثمان كانت اكثر وتبلغ حوالي خمسمائة متر مربع. (إنكم قد أكثرتم) ، أي: أكثرتم الكلام - فالمفعول به محذوف- بالغمز والطعن. يستفاد من هذا: أن العلماء والخلفاء والنبلاء ينبغي أن يكونوا أهل علم ويسمعون وليس كل ما يسمع يرد عليه، فسمع [عثمان] كثيرًا ولم ينتبه الى قولهم ولما رآى كثرة حديثهم وهم يتكلمون في شيء وردَ في الشرع الأذن بعمله ، لذا انظروا الى حرص السلف على التمسك الآثار بما كان عليه النبي (صلى) ، فالراد والمردود عليه يتمسكون بالآثار ، وتبقى المسألة مسألة فهم واستنباط. ولعلكم تذكرون قولنا أن لله سنة كونية وسنة شرعية، والسعيد من طابق بينهما ووائم بينهما فتجاوز اللفظ الى معناه بإن كانت نصوص الشرع تأذن بذلك أو من منع التوسع حتمًا باعمال الرأي والعقل وجعله حاكمًا على النص هم ينكرون على عثمان التوسعة فيسكت عثمان فيخرجون على سكوته بكلام قليل وهذا مذهبهم فكلامهم قليل وبركتهم كثيرة .
(بكير) : .. القرشي مولى بني مخزوم وهو والد مخرمة الذي له كتاب عن أبيه وهو لم يسمع عن أبيه وأخرج مسلم أكثر من حديث لمخرمة عن أبيه- أحاديث ساعة الجمعة أنها عند صعود الإمام الإمام المنبر-، وعلل أحاديثه بالانقطاع؛ لأنه لم يسمع من أبيه إِلاَّ أن الرواية عن طريق الصحف الحديثية بطريق الوجادة لها حجية عند أهل الحديث والكتاب إِن ثبت عن صاحبه فهو أقوى حجية من الحفظ.