ولكن إن أُريدَ بالعمل عَملُ القلب فإنه شرطُ صحةٍ في الإيمان وإنْ أُريدَ به عملُ الأركانِ والجوارحِ فإن الأعمال شرطُ كمالٍ في الإيمان. فلا بد من الحكم على حقائق الإشياء فإن فصلنا هذه العبارة باعتبارات متعددة.. فلا يحكم على رجل بمجرد كلمةٍ يقُولها وإنما يُبنى الحكمُ على تصوره الحقيقي. لذا قال الإمام عبدالله بن المبارك كما في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج2ص40: من قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء أوله وآخره. أهـ لماذا ؟ لأن الأعمال عند المرجئة ليست من الإيمان وأنه لا يزيد ولا ينقص. والعقدة تَكْمُنُ في هل الإيمان يتبعض أمْ لا؟ وهل هو مُركبٌ أمْ لا؟ وفي العلاقة بين أفراد هذا التركيب؟ وهل النَّاس يتفاضلون في ألإيمان أمْ لا؟ والمقدار الواجب على العالِم ليس كالواجب على العامي؟ وهكذا. وقد أخرج الخلال في (السنة: ج2 ص581) : قال اسماعيل بن سعيد: سألت الإمام احمد بن حنبل عمن قال أن الإيمان يزيد وينقص، فقال: هذا بريءٌ من الإرجاء. .أهـ بقيت مسائل يمكن ادراجها تحت مسائل فقه الإيمان. فإن سلمت لنا الأصول حكمنا على الرَّجُل أنه من أهل السنة، فمن قال أنَّ الإيمان يزيد وينقص وأنه مؤمن إِنَّ شاء الله؛ فقد برئ من الخوارج والمعتزله. ومن قال إِنَّ عمل القلب والجوارح من مسمى الإيمان؛ فقد برئ من الإرجاء.
36:15: ..وفيه دليل على أَنَّ الكافر لا يعتبر مؤمنًا إِلاَّ بالإقرار بالله ..الخ. الشيخ: هذا الإقرار هو قول القلب عند أهل السنة. وما ينبغي أَن نغتر باستدلال الأشاعرة بحديث ألأمة [وان هذا الاقرار عبارة عن تصور وكلام نفسي لا علاقة له بالواقع] ، أما إقراره باللسان فهو من الإيمان الظاهر.