قوله: ( تنظرون إليه أجمعون) إذن ؛ الرؤية خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذكرت لكم رواية في مصنف عبد الرزاقِ فيها: ( عَرض لي في صورة هرٍ) ؛ وورواية عند النسائي عن عائشة قالت: قال - صلى الله عليه وسلم - وزاد على الموجود في الصحيح-: ( فأخذته فصرعته فخنقته حتى وجدت بَردَ لِسانه على يدي) فهذا الصَّرْعُ حقيقيٌ ويربطه وهو على صورة هر. كيف نوفق بين رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ( تنظرون إليه) وبين قوله - عز وجل - { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } ؟ يستفاد من هذا الحديث وحديث أبي هريرة لَمَّا كان على تمر الصدقة فحَبَسَ الغولَ من الجن الذي كان يسرق التمر وغيرها. إنَّ الجن يتشكلون، فإن حبس على هيئته حين التشكل لم يتمكن من الفلات أو التحول إلى شكله وحالته الأصلية والا فلو بقي له مثل ذلك لَمَا كان من ربطه بسارية المسجد وخنقه وحبسه فائدة [ وهذا ما لا يكون؛ لأن المُخْبِر عن ذلك هو - صلى الله عليه وسلم - ] ولا داعي للتأويلات البعيدة التي لا تتحملها اللغة ولا حال المخاطبين ولا غيرهما من القرائن. أما الآية: (من حيث لا ترونهم) أي لا ترونهم على خلقتهم الحقيقية التي خلقوا عليها؛ لذا البيهقي في مناقب الشافعي بإسناد صحيح: من زعم أنه رأى الجن فإنه فاسق تُردُّ شهادته.أهـ أي يراهم على خلقتهم الأصلية الحقيقية. قوله: (وأنه قد يراهم بعض الآدميين) ؛ إن تشكلوا فإن كل الآدميين يراهم. العفريت جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة ولكن لو تأمل أحدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يمسك به لرآه. أما قبل تشكله فيمكن أَنَّ يراه البعض فقط إِن كان ملبوسًا إن خرج عن شكله الذي خلقه الله عليهِ وهذا من رحمة الله علينا. فيمكن أن يتشكل في الخفاء على صورة غير صورته الحقيقية الأصلية فيراه بعض الآدميين.