2-ماذا علينا إذَا أصابنا فتورٌ في العبادة؟ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ لكل عالمٍ -وفي رواية احمد: عامل- شرة وفترة، فمن كان شِرَتُهُ الى سنّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته الى سنتي فقد اهتدى . اي أن من أصابه فتورٌ -أي: ضعفٌ- فيتوجب ان لا يخرج عن سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا من أصابه شره -أي: هِمَّةٌ عالية. وكما قال ابن سيرين وغيره: ينبغي ان يكون الانسان وَرِعًَا في فقهِهِ، وفقيهًا في ورعه. فكل من أراد أن يَشْرَعُ في عبادة أن يفحصَ استعداده لها- أعني النوافل كقيام الليل أو صيام نافلة- فإن أخذ بها بقي عليها حتى مماته ثم يدخل عليها شَيْئًَا زائدًا فيكون اليومُ الَّذِي يقرب منه من ربه أقرب من ربه من اليوم الَّذِي قبله، فيوغل في العبادة برفق وفِقْهٍ ، أما أن يكون الانسان متذبذبًا فتارةً شرقيًا وتارةً غربيًا وتارة مَعَ هَذَا الحزب وغدا مَعَ ذَلِكَ، فهذا ليس من سير سلفنا الصالحين . ومما يُعينُ على الصلاح هو مُصاحبة أصحاب الهمم العالية وقراءةُ سير العلماء والابتعاد عن الذنوب التي تَحُولُ دون الثبات ولا سيما أكل الحرام . فقال احدهم: لن يَعْلَمَ أحدٌ عن الله مٌرادَهُ حتى يعلم ماذا يدخُل فِي جوفه. ويُذكرُ أنه في احد مجالس الفقهاء كان فيه سبعون مُسمِّعًا [ لكثرة الحضور] فكانت تأخذ هَذَا الفقية سَكْتةٌ في بعض الأحايين، فسأله بعض خواصه عن ذَلِكَ ، فقال: شاهدني ابي وأنا على ثدي جارية أرضع، وكانت تأكل من هب ودب، فأخذني ابي وجعل اصبعه في فمي حتى استقأت ما في بطني وبقيت منه بقية وهذه السكتة من تلك البقية. لذا قالوا: من أكل حلالا فقد أطاع الله شاء أم ابى ومن أكل حراما فقد عصى الله شاء أم أبى.