الصفحة 56 من 1625

14:52: حدثني أبو الطاهر اخبرنا ابن وهب ..الخ. الشيخ: من لطائف الأسناد أَنَّ الرواة من أوله مصريون والتالي مدنيون. فأبو الطاهر معروف وتوفي سنة 250هـ الإمام الْمِصْرِيُّ المحدّث شيخُ مسلم وهو أَحْمَدَ [بن عبدالله] بن عمرو بن الطاهر بن السرح. وشيخه ابن وهب مصري، ومخرمة بن بُكير يقول الإمام أحمد عنه: ثقة لم يسمع من أبيه شيئًا وإنما وجد أحاديثَ في صحيفة أبيه فرواها، ولعل مسلمًا أخذ هذه الصحيفة. وقد ذكرنا أَنَّ صحيح مسلم فيه نسخ حديثية كثيرة. وقد أثبت الحفاظ سماعه لحديث واحد عن أبيه وهو حديث صلاة الوتر. أما والده فهو بكير بن الأشج كان سيءَ الرأي في ربيعة -شيخ مالك- فلم يروي عنه مالك شيئًا ولكنه عرفه من صحيفته فلما رآها أكبره. وللمسلم شيخان ويلتقي الأسنادان عند ابن وهب وهو شيخ شيخي مسلم. لماذا طول مسلم في سرد الإسنادين ولم يختصرهما مع وجود التحويل للحديثين ؟ لأسباب أربع: الأول: لأن أبو الطاهر قال: (أخبرنا) ، وهارون: (حَدَّثَنَا) . الثاني: أبو الطاهر قال: (عن مخرمة) ، وهارون: (أخبرني مخرمة) . الثالث: أبو الطاهر قال: (مخرمة بن بكير) ، وهارون: (مخرمة) . الرابع: رواية أبو الطاهر ليس في سندها ذكر أبي مخرمة بينما رواية هارون فيها ذلك.و هذا يدل على أَنَّ مسلمًا كان دقيقًا في نقل ألفاط مشايخه ولم يهملها وقد فاق في ذلك شيخه البخاري. والأصل في طالب العلم أن يُقلَّ في الكلام إِلاَّ بحسب الضرورة فقط أما العَوَام فكلامهم كثير وطويل ومتكرر.. فمن يسأل ويقول: (تزوجت امرأة) ؛ ففيه حشو زائد فهل يتزوج الانسان غيرَ المرأة. وقد قال الشافعي- رحمه الله -: من طلب علم الحديث:حظي بالكبر، ومن طلب الفقه: دقت حجته، ومن طلب القرآن: عَظُمَ في أعين الناس. (فائدة) هنا يصرح الزرقي بالسماع من أبي قتادة وهي الطريق الأولى من ثلاث طرق يصرح فيهن بالسماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت